قوله: وَلاَ المسياء :«لا» زائدةٌ للتوكيدِ لأنه لَمَّا طالَ الكلامُ بالصلة بَعُدَ قَسِيْمُ المؤمنين، فأعاد معه «لا» توكيداً. وإنما قَدَّم
صفحة رقم 492
المؤمنين لمجاوَرَتهم/ قولَه: «والبصير»، واعلَمْ أنَّ التقابلَ يجيْءُ على ثلاثِ طرقٍ، أحدُها: أَنْ يجاوِرَ المناسبُ ما يناسِبُه كهذه الآيةِ. والثانية: أَنْ يتأخَّرَ المتقابِلان كقولِه تعالى: مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع [هود: ٢٤]. والثالثة: أن يُقَدِّمَ مقابلَ الأولِ، ويُؤَخِّرَ مقابلَ الآخر، كقولِه تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير وَلاَ الظلمات وَلاَ النور [فاطر: ١٩] وكلُّ ذلك تَفَنُّنٌ في البلاغة. وقَدَّم الأعمى في نَفْيِ التساوي لمجيئِه بعد صفةِ الذم في قولِه ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ.
قوله: «تَتَذَكَّرون» قرأ الكوفيون بتاء الخطاب، والباقون بياءِ الغَيْبة. فالخطابُ على الالتفاتِ للمذكورَيْن بعد الإِخبار عنهم، والغيبةُ نظراً لقولِه: إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ وهم الذين التفتَ إليهم في قراءةِ الخطاب.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط