تمهيد :
تعدد هذه الآيات أفضال الله على عباده، ومن هذه الأفضال ما يأتي :
( أ ) جعل الليل ساكنا مظلما هادئا، ليهدأ الإنسان وينام ويستريح.
( ب ) جعل النهار مبصرا مضيئا لنبصر الأشياء، ونجتهد في العمل والسعي والحركة.
( ج ) هناك أفضال من الله في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، تستحق الاعتبار والشكر.
( د ) الله خالق كل شيء، فهذه المخلوقات لم يدّع أحد أنه خلقها، وبديهي أنها لم تخلق نفسها.
( هـ ) كيف يُصرف الكافر عن الاعتبار، والاعتراف لله وحده بالألوهية.
( و ) لقد جعل الله أرض قرارا يستقر عليها الإنسان، وجعل السماء قبة أشبه بسقف المنزل، وأبدع خلق الإنسان على غير مثال سابق، فوضْع العين والأذن والفكين واللسان واليدين والرجلين والمخ والقلب، وسائر الأجهزة، كالجهاز الهضمي، والعصبي، واللمفاوي وغيرها تقدير الحكيم الخبير.
( ز ) رزقنا سبحانه من الطيبات، وهو سبحانه دائم الحياة، مستحق للحمد والثناء، وهو رب العالمين.
المفردات :
تؤفكون : تصرفون عن عباد الله.
التفسير :
٦٢- ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون .
هذا هو الله سبحانه ربكم وخالقكم، وهو خالق كلّ شيء من هذه المخلوقات.
فالكون والسماء والأرض، والبحار والجبال، والشمس والقمر، والليل والنهار، والإنسان والحيوان والنبات والفضاء، وكل هذه المخلوقات التي أمامكم خلقها الله، وسخرها لخدمة الإنسان، ولم يدّع إنسان أنه خلقها، وهي لا تخلق نفسها، فلا بد لكل صنعة من صانع، فالكون كلّه محدَث، ولا بد لكل محدَث من خالق، وهذا الخالق هو الله سبحانه وتعالى، مُتّصف بالقدرة والإرادة، والعلم والسمع والبصر وسائر الكمالات، إن الله على كل شيء قدير، إن الله سميع بصير.
لا إله إلا هو فأنى تؤفكون .
لا معبود بحق سواه، فهو رب العالمين، وما سواه مخلوق، فكيف تُصرفون عن عبادة الله وتوحيده
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة