أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون فَقَالَ: لَو أَن رصاصة مثل هَذِه - وَأَشَارَ إِلَى جمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة سنة - لبلغت الأَرْض قبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْل وَالنَّهَار - قبل أَن تبلغ أَصْلهَا أَو قَالَ قعرها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن يعلى بن مُنَبّه رَضِي الله عَنهُ رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ينشىء الله سَحَابَة لأهل النَّار سَوْدَاء
مظْلمَة يُقَال لَهَا وَلأَهل النَّار أَي شَيْء تطلبون فَيذكرُونَ بهَا سَحَاب الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا الشَّرَاب فتمطرهم أغلالاً تزيد فِي أَعْنَاقهم وسلاسل تزيد فِي سلاسلهم وجمر يلتهب عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَرَأَ والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي شهر رَمَضَان يردد هَذِه الْآيَة فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة النَّار عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم فيسلخ كل شَيْء عَلَيْهِم من جلد وَلحم وعرق حَتَّى يصير فِي عقبه
حَتَّى ان لَحْمه قدر طوله سِتُّونَ ذِرَاعا
ثمَّ يكسى جلدا آخر ثمَّ يسجر فِي الْحَمِيم فيسلخ كل شَيْء عَلَيْهِم من جلد وَلحم وعرق
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله يسجرون قَالَ: توقد بهم النَّار
وَفِي قَوْله تمرحون قَالَ: تبطرون وتاشرون
الْآيَة ٧٨
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي