ﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

والظرف في قوله : إِذِ الأغلال في أعناقهم متعلق ب يعلمون ، أي : فسوف يعلمون وقت كون الأغلال في أعناقهم والسلاسل معطوف على الأغلال، والتقدير إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم، ويجوز أن يرتفع السلاسل على أنه مبتدأ وخبره محذوف لدلالة في أعناقهم عليه، ويجوز أن يكون خبره يُسْحَبُونَ في الحميم بحذف العائد، أي يسحبون بها في الحميم، وهذا على قراءة الجمهور برفع السلاسل، وقرأ ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وأبو الجوزاء بنصبها، وقرؤوا : يسحبون بفتح الياء مبنياً للفاعل، فتكون السلاسل مفعولاً مقدّماً، وقرأ بعضهم بجرّ السلاسل. قال الفراء : وهذه القراءة محمولة على المعنى، إذ المعنى : أعناقهم في الأغلال والسلاسل. وقال الزجاج : المعنى على هذه القراءة : وفي السلاسل يسحبون، واعترضه ابن الأنباري : بأن ذلك لا يجوز في العربية، ومحل يسحبون على تقدير عطف السلاسل على الأغلال، وعلى تقدير كونها مبتدأ، وخبرها في أعناقهم النصب على الحال، أو لا محل له، بل هو مستأنف جواب سؤال مقدّر، والحميم هو المتناهي في الحرّ. وقيل : الصديد، وقد تقدّم تفسيره ثُمَّ في النار يُسْجَرُونَ يقال : سجرت التنور أي أوقدته، وسجرته ملأته بالوقود، ومنه والبحر المسجور [ الطور : ٦ ] أي المملوء، فالمعنى : توقد بهم النار، أو تملأ بهم. قال مجاهد ومقاتل : توقد بهم النار فصاروا وقودها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور، عن عبد الله بن عمرو قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذِ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : يُسْجَرُونَ ، فقال :«لو أن رصاصة مثل هذه، وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها، أو قال قعرها» وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار، عن ابن عباس قال : يسحبون في الحميم، فينسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم، وعرق حتى يصير في عقبه حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون ذراعاً، ثم يكسى جلداً آخر، ثم يسجر في الحميم. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قال : بعث الله عبداً حبشياً، فهو ممن لم يقصص على محمد.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية