ﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

تمهيد :
تستعرض الآيات بعض مشاهد القيامة من باب التهديد والوعيد، وعرض أمور المستقبل أمام الكافر ليتبين مآله، وليتعظ به غيره، فهؤلاء الكفار يجادلون في صدق القرآن، ويكذّبون الرّسل، وما أُرسلوا به من الإيمان بالله وملائكته وكتب ورسله واليوم الآخر، وسوف يعلم هؤلاء سوء عاقبتهم، حين يشاهدون الأغلال تربط في أعناقهم وأيديهم، والسلاسل يسحبون بها إلى جهنم، حيث يقذفون في النار، كما قال تعالى : وقودها الناس والحجارة... ( البقرة : ٢٤ ).
ويوجه إلى هؤلاء الكفار سؤال توبيخ وعتاب ومؤاخذة، وهو : أين الآلهة التي عبدتموها من دون الله، كالأصنام والأوثان وغيرها ؟
فيقول الكفار : غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا يروننا، لقد تبينّا حقيقة ضلالنا، وأن ما عبدناه ليس له حقيقة، فلا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر، فكأننا ما عبدنا شيئا، ثم يقال لهم : هذا العذاب بسبب بطركم وتكبركم وعُتوّكم وامتناعكم عن سماع الحق، فادخلوا أبواب جهنم السبعة، وأقيموا فيها إقامة دائمة، وساءت إقامة الكافرين في جهنم.
المفردات :
الأغلال : القيود تجمع الأيدي إلى الأعناق.
يسحبون : يجرّون بعنف بالسلاسل.
الحميم : الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة.
يسجرون : يحرقون، يقال : سجر التنور، إذا ملأه بالوقود ومنه : والبحر المسجور . ( الطور : ٦ ) أي : المملوء.
التفسير :
٧١، ٧٢ – إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون .
أي : سوف يعلمون عاقبة كفرهم يوم القيامة، حين تكون الأغلال والقيود في أعناقهم وأيديهم، والسلاسل في أرجلهم، والزبانية يجرونهم بها إلى جهنم، ليكونوا وقودا لها، كما قال تعالى : وقودها الناس والحجارة... ( البقرة : ٢٤ ).
في الحميم ثم في النار يسجرون .
يوضعون في الحميم، وهو الماء المتناهي في الحرارة، فتتقطّع جلودهم، وتنسلخ لحومهم، ثم يحرقون في النار التي توقد بهم، وتحيط بهم.
قال تعالى : خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هذا ما كنتم به تمترون . ( الدخان : ٥٠، ٤٧ ).
وقال تعالى : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون* يطوفون بينها وبين حميم آن . ( الرحمن : ٤٣، ٤٤ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير