ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

وفى الحديث (من جاع او احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله ان يفتح له رزق سنة من حلال) فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر قال انس رضى الله عنه خرجت مع النبي عليه السلام الى شعب فى المدينة ومعى ماء لطهوره فدخل النبي عليه السلام واديا ثم رفع رأسه واومأ الى بيده ان اقبل فاتيته فدخلت فاذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال عليه السلام (هل تدرى ما يقول) قلت لا قال (يقول اللهم أنت العدل الذي لا تجور حجبت عنى بصرى وقد جعت فاطعمنى) فاقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره فقال عليه السلام (أتدري ما يقول) قلت لا فقال (من توكل على الله كفاه ومن ذكره لا ينساه) قال عليه السلام (يا انس من ذا الذي يهتم للرزق بعد ذلك اليوم الرزق أشد طلبا لصاحبه من صاحبه له) : قال الصائب

رزق اگر بر آدمي عاشق نمى باشد چرا از زمين كندم كريبان چاك مى آيد چرا
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بامر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان وبيان ثم يجيىء بعد تمام الآيات. والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود إذا اعتدل واستقام حمل فى هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الأجسام وخواصها والله تعالى متعال عنها. والمعنى ثم قصد نحو السماء بإرادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر يضاهى خلقها يقال استوى الى مكان كذا كالسهم المرسل إذا توجه اليه توجها مستويا من غير ان يلوى على غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بإبداع العلويات وَهِيَ دُخانٌ الواو للحال والضمير الى السماء لانها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ترتفع فى الهواء مع الحرارة وفى المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل قال الراغب قوله تعالى (وَهِيَ دُخانٌ) اى هى مثل الدخان اشارة الى انها لا تماسك بها انتهى. عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية او عن الاجزاء المتصغرة التي ركبت هى منها يعنى الاجزاء التي لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما فى الحواشي السعدية ولما كانت أول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما فى حواشى ابن الشيخ وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان: وبالفارسية [وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيأت دخان] كما فى تفسير الكاشفى- يروى- ان أول ما خلق الله العرش على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الأرض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذي صار من الماء

صفحة رقم 235

فسمكه سماء ثم بسط الأرض فكان خلق الأرض قبل خلق السماء وبسط الأرض وإرساء الجبال وتقدير الأرزاق وخلق الأشجار والدواب والبحار والأنهار بعد خلق السماء لذلك قال الله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) هذا جواب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الأرزق الحروري

كفى را منبسط سازد كه اين فرشيست پس لايق بخاريرا برافرازد كه اين سقفيست پس زيبا
از ان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بود پيدا
فَقالَ لَها اى للسماء وَلِلْأَرْضِ التي قدر وجودها ووجود ما فيها ائْتِيا اى كونا وأحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير أمرهما من غير ان يكون هناك آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بامر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدران واقعان فى موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين او كارهتين اى شئتما ذلك او أبيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لانهما من أوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار والأرض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الارادة والاختيار قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات وأرضون قلت باعتبار كونهما فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة الكاملة انطق السماء والأرض المعدومة بعد ان أسمعها خطاب ائتيا طوعا او كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية لانهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه احياهما واعقلهما وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفى حديث (ان موسى عليه السلام قال يا رب لو ان السموات والأرض حين قلت لهما ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ذلك المرج قال فى علم من علمى) قال بعضهم أجاب ونطق من الأرض اولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الأرض حتى كانت كعبة

صفحة رقم 236

الإسلام وقبلة الأنام ويقال اجابه من الأرض اولا الأردن من بلاد الشام فسمى لسان الأرض واما أول بلدة بنيت على وجه الأرض فهى بلخ بخراسان بناها كيومرث ثم بنى الكوفة ابنه هو سنك وكيومرث من أولاد مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث كان عمره سبعمائة سنة وقال ابن عباس رضى الله عنهما اصل طينة النبي عليه السلام من سرة الأرض بمكة فهذا يشعر بانه ما أجاب من الأرض إلا ذرة المصطفى وعنصر طينة المجتبى عليه السلام فلهذا دعيت الأرض من تحت الكعبة وكانت أم القرى فهو عليه السلام اصل الكل فى التكوين روحا وجسدا والكائنات بأسرها تبع له ولهذا يقال النبي الأمي لانه أم الكل وأسه فان قلت ورد فى الخبر الصحيح (تربة كل شخص مدفنه) فكان يقتضى ان يكون مدفنه عليه السلام بمكة حيث كانت تربته منها قلت لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف والجوهر المنيف فوقع جوهره عليه السلام الى ما يحاذى تربته بالمدينة المنورة وفى تاريخ مكة ان عنصره الشريف كان فى محله يضيئ الى وقت الطوفان فرماه الموج فى الطوفان الى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ربانية يعرفها اهل الله تعالى ولذا لا خلاف بين علماء الامة فى ان ذلك المشهد الأعظم والمرقد الأكرم أفضل من جميع الأكوان من العرش والجنان. فذهب الامام مالك واستشهد بذلك وقال لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى الله عنهما من انهما خلقا من طينة رسول الله عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها وكان عليه السلام مكيا مدنيا وحنينه الى مكة لتلك المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة قال الامام السهروردي رحمه الله لما قبض عزرائيل عليه السلام قبضة الأرض وكان إبليس قد وطئ الأرض بقدميه فصار بعض الأرض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه فخلقت النفوس الامارة من مماس قدم إبليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض الأرض لم يصل إليها قدم إبليس فمن تلك التربة اصل طينة الأنبياء والأولياء عليهم السلام وكانت طينة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم إبليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من العلم فبعثه الله بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف الى القلوب الشريفة ومن نفسه القدسية المطمئنة فوقعت المناسبة فى اصل طهارة الطينة فكل من كان اقرب مناسبة فى ذلك الأصل كان أوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتي ثم بعض من كان اقرب مناسبة الى النبي عليه السلام فى الطهارة الذاتية وأوفر حظا من ميراثه اللدني قد ابعد فى أقاصي الدنيا مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافى قربه المعنوي فان ابعاده فى الأرض كابعاد النبي عليه السلام من مكة الى المدينة بحسب المصلحة: قال الحافظ

كرچهـ دوريم بياد تو قدح مينوشيم بعد منزل نبود در سفر روحانى
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر وجوابه لا انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى فانه فى معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سموات حال او هو اى الضمير مبهم يفسره سبع سموات كضمير ربه رجلا فسبع سموات تمييز. والمعنى خلقهن حال كونهن سبع سموات او من جهة سبع سموات خلقا

صفحة رقم 237

إبداعيا اى على طريق الاختراع لا على مثال واتقن امرهن بان لا يكون فيهن خلل ونقصان حسبما تقضيه الحكمة وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سماء القلب سبعة أطوار كما قال تعالى (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) فالطور الاول من القلب يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثاني الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) والسابع حب القلب وهو مورد التجلي وموضع الكشوف ومركز الاسرار ومهبط الأنوار فِي يَوْمَيْنِ فى وقت مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم فى يوم الجمعة وقد بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان خلق الكل فى ستة ايام حسبما نص عليه فى مواضع من التنزيل وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها عطف على فقضاهن. والإيحاء عبارة عن التكوين كالامر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك فى هذه الآية والمعنى خلق فى كل
منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله واظهر ما اراده كما قال قتادة والسدىّ. او اوحى اى القى الى اهل كل منها أوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون الى قيام الساعة ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا الى غير ذلك فهو بمعناه ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو الله والمأمور اهل كل سماء وأضيف الأمر الى نفس السماء للملابسة لانه إذا كان مختصا بالسماء فهو ايضا بواسطة أهلها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ التفات الى نون العظمة لابراز مزيد العناية بالأمر اى بكواكب تضىء فى الليل كالمصابيح فانها ترى كلها متلألئة على السماء الدنيا كأنها فيها: وبالفارسية [وبياراستيم آسمان نزديكتر بچراغها يعنى ستاركان كه چو چراغ درخشان باشند] فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التي خلق الله فى السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها فى السماء الدنيا وهى التي تدنو وتقرب من اهل الأرض فان كل واحد من السيارات السبع فى فلك والثوابت مركوزة فى الفلك الثامن الا ان كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافى كونها زينة لها لانا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها وقيل ان فى كل سماء كواكب تضىء وقيل بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ويقال زين السماء بانوار الكروبيين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء وزين قلوب العارفين بانوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العارفين

نورى از پيشانىء صاحب دلان در يوزه كن شمع خود را مى برى دل مرده زين محفل چرا
وَحِفْظاً مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من الآفات ومن المسترقة حفظا وهى الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب أنفسها لانها قارة فى الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية بحالها لا ينتقص منها شىء والشهاب شعلة نار ساقطة ذلِكَ الذي ذكر بتفاصيله تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ المبالغ فى القدرة فله بليغ قدرة على كل مقدور والمبالغ فى العلم فله بليغ علم بكل معلوم قال الكاشفى (ذلِكَ [آنچهـ

صفحة رقم 238

ياد كرده از بدائع آفرينش (تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) آفريدن واندازه كردن غالبست كه در ملك خود بقدرت هر چهـ خواهد كند دانا كه هر چهـ سازد از روى حكمت است] فعلى هذا التفصيل لا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب بين إيجاد الأرض وإيجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير والإيجاد واما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فيكون خلق الأرض وما فيها متقدما على خلق السماء وما فيها وعليه أطباق اكثر اهل التفسير ويؤيده قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) وقيل ان خلق جرم الأرض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر لقوله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) ثم هذا على تقدير كون كلمة ثم للتراخى الزمانى واما على تقدير كونها للتراخى الرتبى على طريق الترقي من الأدنى الى الأعلى يفضل خلق السماوات على خلق الأرض وما فيها كما جنح اليه الأكثرون فلا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب كما فى الوجه الاول قال الشيخ النيسابورى خلق السماء قبل خلق الأرض ليعلم ان فعله خلاف افعال الخلق لانه خلق اولا السقف ثم الأساس ورفعها على غير عمد دلالة على قدرته وكمال صنعه- وروى- انه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات وما فيهنّ يو الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم فى آخر ساعة منه وهى الساعة التي تقوم فيها القيامة وسمى الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق الله فى يوم السبت شيأ امتنع بنوا إسرائيل من الشغل فيه كما فى فتح الرحمن والظاهر انه ينبغى ان يكون المراد به انه تعالى خلق العالم فى مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان مبدأ تلك المدة أول يوم الأحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما فى حواشى ابن الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه إشكال لا يخفى فانه لا يتعين اليوم قبل خلق
السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس والجمعة وقال ابن عطية والظاهر من القصص فى طينة آدم ان الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها ايام وجمع كثيرة وان هذه الأيام التي خلق الله فيها المخلوقات هى أول الأيام لانه بايجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم وفى الحديث فى خلق يوم الجمعة (انه اليوم الذي فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم الله تعالى له) اى أمروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند أنفسهم بدله السبت لانهم يزعمون انه اليوم السابع الذي استراح فيه الحق من خلق السماوات والأرض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على ان أول الأسبوع الأحد وانه مبدأ الخلق وهو الراجح وفى كلام بعضهم أول الأسبوع الأحد لغة واوله السبت عرفا اى فى عرف الفقهاء فى الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل أنفسهم بدل يوم الجمعة يوم الأحد اى بناء على انه أول يوم ابتدأ الله فيه بايجاد المخلوقات فهو اولى بالتعظيم وقد جاء فى المرفوع (يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله فهو فى الأيام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة فيه كليلة القدر فى رمضان) وجاء (ان الله تعالى خلق يوما فسماه الأحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس)

صفحة رقم 239

وبه يندفع ما قال السهيلي تسمية هذه الأيام طارئة ولم يذكر الله منها فى القرآن الا يوم الجمعة والسبت والعرب أخذوا معانى الأسماء من اهل الكتاب فالقوا عليها هذه الأسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول الله عليه السلام بالأحد والاثنين الى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا كلام السهيلي وفى السبعيات أكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالأحد وداود بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالأربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات الله عليه وعليهم بالجمعة وهذا يدل على ان اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الأحد من عند أنفسهم فليتأمل الجمع وقد سئل ﷺ عن يوم السبت فقال (يوم مكر وخديعة) لانه اليوم الذي اجتمعت فيه قريش فى دار الندوة للاستشارة فى امره عليه السلام. وسئل عن يوم الأحد فقال (يوم غرس وعمارة) لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها. وسئل عن يوم الاثنين فقال (يوم سفر وتجارة) لان فيه سافر شعيب عليه السلام فاتجر فربح فى تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال (يوم دم) لان فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى إسرائيل ولهذا نهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهى وقال (فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم) وفيه نزل إبليس الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بنى آدم وفيه ابتلى أيوب عليه السلام وفى بعض الروايات ابتلى يوم الأربعاء وفى روضة الاخبار قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ان يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ويوم الثلاثاء. وسئل عن يوم الأربعاء قال (يوم نحس أغرق فيه فرعون وقومه وأهلك عاد وثمود وقوم صالح) وآخر أربعاء فى الشهر الشام وجاء (يوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء) وورد فى الآثار النهى عن قص الأظفار يوم الأربعاء وانه يورث البرص وقد تردد فيه بعض العلماء فابتلى نعوذ بالله وفى حديث (لا يبدو جذام ولا برص الا يوم الأربعاء) وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب فى ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد فى المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن وفى الحديث (ما من شىء بدىء يوم الابعاء الا وقدتم) فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل ابى ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد. وسئل عن يوم الخميس فقال (يوم قضاء الحوائج) لان فيه دخل ابراهيم
عليه السلام على ملك مصر فاكرمه وقضى حاجته وأعطاه هاجر وهو يوم الدخول على السلطان وفى الحديث (من احتجم يوم الخميس فحم مات فى ذلك المرض). وسئل عن يوم الجمعة فقال (يوم نكاح وخطبة) ايضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح انه عليه السلام نكح فيه خديجة وعائشة رضى الله عنهما وعن ابن مسعود رضى الله عنه (من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه شفاء) وقال الأصمعي دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو

صفحة رقم 240

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية