ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

قوله تعالى : فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِي الأرض بِغَيْرِ الحق قيل : هذا الاستكبار إظهار العُجِبِ والتّيِه وعدم الالتفات إلى الغير. وقيل : الاستعلاء على الناس واستخدامهم. ثم ذكر تعالى سبب ذلك الاستكبار وهو قولهم : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وكانوا ذوي أجسام طوال، وقوة شديدة.
ثم إنه تعالى ذكر ما يدل على أنهم لا يجوز لهم أن يغتروا بشدة قوتهم فقال : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وإن كانت الزيادة في القوة توجب كون الناقص في طاعة الكامل فيجب عليهم الانقياد لله تعالى والخضوع لأوامره ونواهيه.
فإن قيل : صيغة أفعل التفضيل إنما تجري بين شيئين لأحدهما نسبة إلى الآخر لكن قدرة العبد متناهية، وقدرة الله لا نهاية لها والمتناهي لا نسبة لها١ إلى غير المتناهي فما معنى قوله :«أنَّ الله أَشَدَّ منْهُمْ قوة » ؟.
فالجواب : هذا ورد على قانون قولنا : الله أكبر٢، ثم قال : وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ والمعنى أنهم يعرفون أنها حق ولكنهم يجحدونها كما يجحد المُودَعُ الوَدِيعةَ٣.
واعلم أنَّ نظم الكلام أن يقال : أما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وكانوا بآياتنا يجحدون، وأما قولهم : مَنْ أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة٤ اعتراض وقع في البين٥ لتقرير الداعي إلى الاستكبار.

١ كذا في أ وفي ب والرازي له وهو الأصح..
٢ أي أن أفعل ليست للتفضيل فهو هنا بمعنى كبير كالبيت المشهور: "وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم.... البيت"..
٣ قاله الرازي ٢٧/١١٢ والزمخشري في الكشاف ٣/٤٤٩..
٤ من لفظ "بين" الظرفية..
٥ الرازي السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية