ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

ولما جمعهم الله فيما اجتمعوا فيه حتى كأنهم تواصوا به، فصّلهم وفصّل ما اختلفوا فيه فقال مسبباً عما مضى من مقالاتهم : فأما عاد أي : قوم هود عليه السلام فاستكبروا أي : طلبوا الكبر وأوجدوه في الأرض أي : كلها التي كانوا فيها بالفعل وغيرها بالقوة أو في الكل بالفعل لكونهم ملكوها كلها، ثم بين كبرهم أنه بغير الحق أي : الذي لم يطابق الواقع، ثم ذكر تعالى سبب الاستكبار بقوله تعالى : وقالوا من أشد منا قوة وذلك أن هوداً عليه السلام هددهم بالعذاب، فقالوا : نحن نقدر على دفع العذاب بفضل قوتنا، وكانوا ذوي أجسام طوال طول الطويل منهم أربعمائة ذراع كما سيأتي في سورة الفجر. قال الله تعالى رداً عليهم : أولم يروا أي : يعلموا علماً هو كالمشاهدة أن الله أي : المحيط بكل شيء قدرة وعلماً الذي خلقهم ولم يكونوا شيئاً هو أشد منهم قوة ومن علم أن غيره أقوى منه وكان عاقلاً انقاد له فيما ينفعه ولا يضره، وقوله تعالى : وكانوا بآياتنا يجحدون أي : يعرفون أنها حق وينكرونها، عطف على فاستكبروا.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير