ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود١٣ إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون١٤ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ١٥ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ١٦ وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ١٧ ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون( ( فصلت : ١٣-١٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم عبادة الأنداد والأوثان، وطلب إليهم ألا يعبدوا إلا الله الذي خلق السموات والأرض، وزين السماء الدنيا بالمصابيح، وأوجد في الأرض جبالا رواسي أن تميد بهم، ثم أعرضوا عن كل ذلك، لم يبق حينئذ طريق للعلاج.
ومن ثم أمر رسوله أن ينذرهم بحلول شديد النقم بهم إن هم أصروا على عنادهم، كما نزل بعاد وثمود من قبلهم.
الإيضاح :
ولما بين سبحانه كفر قوم عاد وثمود إجمالا وبين معاذيرهما- أردف ذلك ذكر ما لكل منهما من الجناية وما حل به من العذاب فقال :
( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة( أي فأما عاد فبغوا وعصوا ربهم ولم يقبلوا كلام الرسول الذي جاء لهم وقالوا من أشد منا قوة ؟ حتى يستطيع قهرنا وإذلالنا، وقد كانوا قوما طوال القامة شديدي الأسر، فاغتروا بأجسامهم حين تهددهم هو بالعذاب، وقد روي في قوتهم روايات ليس بنا حاجة إلى تصديقها كقولهم : إن الرجل منهم كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده ويجعلها حيث يشاء.
فرد الله عليهم موبخا بقوله :
( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة( أي أما يفكرون فيمن يبارزون بالعداوة ؟ إنه العظيم الذي خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها، وإن بطشه لشديد، وإنه لقادر على أن ينزل بهم من أنواع عقابه ما شاء، فيقول :( كن فيكون( ( يس : ٨٢ ).
( وكانوا بآياتنا يجحدون( أي وكانوا يعرفون أن آياتنا التي أنزلناها على رسلنا حق لا مرية فيها، ولكنهم جحدوها وعصوا رسله.
وقد يكون المراد : إنهم جحدوا الأدلة التكوينية التي نصبناها لهم، وجعلناها لهم حجة عليهم.
ثم ذكر سبحانه ما أنزل عليهم من عذابه فقال :( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا(.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير