ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون١٩ حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون٢٠ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون٢١ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون٢٢ وذالكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين٢٣ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين( ( فصلت : ١٩-٢٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين كيف عاقب أولئك الجاحدين في الدنيا وأذاقهم عذاب الهون بما كانوا يكسبون- أردف ذلك ذكر عقابهم في الآخرة، ليكون ذلك أتم للزجر، وأكثر في الاعتبار لمن اعتبر.
تفسير المفردات :
جلودهم : أي جوارحهم.
الإيضاح :
( حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون( أي حتى إذا وقفوا على النار شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجوارحهم بما كانوا يعملون في الدنيا من المعاصي، بعلامات متمايزة تدل على الأخلاق المختلفة، لكل خلق منها علامة خاصة نحن لا نعرف الآن كنهها، وربما كانت سوائل روحية، كل سائل يدل على خلق من الأخلاق كما يكون في أنواع النبات والشجر روائح مختلفة، فالعلم والحلم والنشاط وحب الناس لها سوائل جميلة، والجهل والطيش والكسل وبغض الناس لها سوائل رديئة، وتلك السوائل تلازمهم فتكون مشقية لهم ومضايقة، أو مفرحة لهم ومنعمة، وهكذا الأجسام بعد الموت لا تشبه نفس نفسا أخرى في أوصافها، فهذه هي الشهادة التي تشهد بها أسماعهم وأبصارهم وجلودهم.
ثم ذكر سبحانه أنهم لاموا جوارحهم على أداء الشهادة التي تلزمهم الحجة فحكى عنهم قولهم لها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير