تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن عقوبة قوم عاد وقوم ثمود في الدنيا، وكيف أصابهم الهلاك المدمّر، وهنا تتحدث الآيات عن عقوبتهم في الآخرة، وتعرض مشهدا من مشاهد القيامة، حيث يختم الله على أفواه الجناة، وتشهد عليهم جوارحهم بما اكتسبوا من سيئات، وإنه لمشهد مخيف، أن يكون جزّء من الإنسان شاهدا عليه معترفا بجنايته، وهنا يقول الإنسان لأجزاء جسمه : كيف تشهدون عليّ ؟ فتنطق الجوارح وتقول : أنطقنا الله الذين أنطق كل شيء، وبيد الله كل أمر من أمور الخلق والبعث، فقد خلقكم في الدنيا عند ولادتكم، وإليه ترجعون عند الحساب والجزاء.
المفردات :
مثوى : إقامة دائمة.
وإن يستعتبوا : وإن يطلبوا الرضا عنهم، أو قبول عذرهم.
فما هم من المعتبين : فما هم من المجابين إلى ما يسألون.
التفسير :
٢٤- فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين .
أي : لا أمل في الخلاص، فقد أوصدت عليهم جهنم، والصبر وعدم الصبر سواء، فإن امتنعوا عن الشكوى، ولاذُوا بالصبر والصمت فالنار مقرهم الدائم، ودار الثواء والإقامة الأبدية، وإن طلبوا العتبى والرجاء في الصفح والعفو وقبول أعذارهم، لم يجدوا من يستجيب لهم.
وفي هذا المعنى يقول القرآن الكريم على لسانهم : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص . ( إبراهيم : ٢١ ).
قال ابن جرير :
ومعنى قوله تعالى : وإن يستعتبوا . أي يسألوا الرجعة إلى الدنيا، فلا جواب لهم، قال : وهذا كقوله تعالى إخبارا عنهم : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون *قال اخسئوا فيها ولا تكلمون . ( المؤمنون : ١٠٦-١٠٨ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته