قوله تعالى : نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة وهذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ [ فصلت : ٢٥ ]. قال السدي : تقول الملائكة نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ( ونحن أولياؤكم من١ الدنيا ) ونحن أولياؤكم في الآخرة أي لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. وَلَكُمْ فِيهَا مَا تشتهي أَنفُسُكُمْ من الكرامات واللذات وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ أي تتمنون.
فإن قيل : على هذا التفسير لا فرق بين قوله : ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم و ولكم فيها ما تدعون قال ابن الخطيب : والأقرب عندي أن قوله : ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم إشارة إلى الجنة الرُّوحانيَّة المذكورة في قوله دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم ٢ [ يونس : ١٠ ] الآية.
٢ وكلامه في التفسير الكبير ما يأتي: ما تشتهي أنفسكم إشارة إلى الجنة الجثمانية وقوله: "ولكم فيها ما تدعون" إشارة إلى الجنة الروحانية الرازي ٢٧/١٢٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود