ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

تمهيد :
من شأن القرآن أن يوازن ويقارن بين حال الكافرين وحال المؤمنين، والآيات تعرض لوحة للمؤمنين الذين استقاموا على الإيمان والعمل الصالح، فالملائكة تنزل عليهم في الدنيا بالتوفيق والهداية والمعونة، وتنزل عليهم عند الموت تبشرهم بالجنة وتطمئنهم على أولادهم وأهلهم، وتذكر لهم أن الملائكة تتولى معونتهم في الدنيا وبشارتهم في الآخرة، ولهم في الجنة كلّ ما تشتهيه أنفسهم وكل ما يطلبونه، وهذا كرم وفضل من الله الغفور الرحيم، ثم تُبيّن فضل الدعوة إلى الله مع العمل الصالح، والانتساب بالقول والعمل لأمة الإسلام، ثم تُبيّن أن الحسنة والسيئة متفاوتتان، فعلينا ألا نقابل السيئة بالسيئة، بل نقابل الإساءة بالإحسان، فيتحول العدوّ إلى صديق مخلص، ولا يتحمّل ذلك إلا الصابر الموفق، وإذا رغب الشيطان في إغرائك بالشر أو حملك على المعصية، فتحصّن بالله والجأ إليه لحمايتك من وسوسة الشيطان، إنه سبحانه سميع لكل دعاء، عليم بجميع عباده.
المفردات :
أولياؤكم : نصراؤكم على الخير، وأعوانكم على الطاعة.
ولكم فيها : في الدار الآخرة.
ما تدعون : ما تطلبونه وتتمنونه، وهو افتعال من الدعاء بمعنى الطلب.
التفسيثر :
٣١- نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون .
نحن نُصراؤكم على الخير، وأعوانكم على الاستقامة في الحياة الدنيا، إذ نثبتكم على الطاعة ونمنحكم التوفيق والهداية، ونحن نبشركم قرب رحيلكم إلى الآخرة بالجنة ونعيمها، ولكم في الجنة، ما تشتهي أنفسكم... ما تطلبه نفوسكم.
قال صلى الله عليه وسلم : " فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " ١. انظر سنن الترمذي، وصحيح مسلم عن أبي هريرة، كتاب الجنة، وصفة نعيمها، ولكم في الجنة ما تطلبونه، وما تدّعون، وتقولونه إنه لكم فهو لكم بحكم ربكم.

١ فيها ما لا عين رأت.
سبق تخريجه، انظر هامش (٦)..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير