ولما أثبتوا لهم الخير ونفوا عنهم الضير عللوه بقولهم : نحن أولياؤكم أي : أقرب الأقرباء إليكم فنحن نفعل معكم كل ما يمكن أن يفعله القريب في الحياة الدنيا نجلب لكم المسرات وندفع عنكم المضرات ونحملكم على جميع الخيرات، فنوقظكم من المنام ونحملكم على الصلاة والصيام ونبعدكم عن الآثام ضد ما تفعله الشياطين مع أوليائهم وفي الآخرة كذلك حيث تتعادى الأخلاء إلا الأتقياء.
قال السدي : تقول الملائكة عليهم السلام : نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ونحن أولياؤكم في الآخرة. أي : لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة ولكم فيها أي : في الآخرة أي : في الجنة وقبل دخولها في جميع أوقات المحشر ما تشتهي ولو على أدنى وجوه الشهوات، كما يرشد إليه حذف المفعول أنفسكم من اللذائذ لأجل ما منعتموها من الشهوات في الدنيا ولكم فيها أي : في الآخرة ما تدعون أي : تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من القول.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني