قوله جل ذكره : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ .
الولاية من الله بمعنى المحبة، وتكون بمعنى النصرة.
وهذا الخطاب يحتمل أن يكون من قِبَلِ الملائكة الذين تنزلوا عليهم، ويحتمل أن يكون ابتداءَ خطابِ من الله.
والنصرة تصدر من المحبة ؛ فلو لم تكن المحبة الأزلية لم تحصل النصرة في الحال. ويقال : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بتحقيق المعرفة، وَفِى الآخِرَةِ بتحصيل المغفرة.
ويقال نَحْنُ أَوْليَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بالعناية، وَفِى الآخِرَةِ بحسن الكفاية وجميل الرعاية.
وفِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بالمشاهدة، وَفِي الآخِرَةِ بالمعاينة.
في الدنيا الرضاء بالقضاء، وفي الآخرة باللقاء في دار البقاء.
في الدنيا بالإيمان، وفي الآخرة بالغفران.
في الدنيا بالمحبة، وفي الآخرة بالقربة.
وَلَكُمْ فِيهَا أي في الجنة مَا تَشْتَهِى أَنْفُسُكُمْ : الولايةُ نقدٌ، وتحصيل الشهوات وعدٌ، فَمَنْ يشتغل بنقده قلَّما يشتغل بوعده.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري