ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

تمهيد :
من شأن القرآن أن يوازن ويقارن بين حال الكافرين وحال المؤمنين، والآيات تعرض لوحة للمؤمنين الذين استقاموا على الإيمان والعمل الصالح، فالملائكة تنزل عليهم في الدنيا بالتوفيق والهداية والمعونة، وتنزل عليهم عند الموت تبشرهم بالجنة وتطمئنهم على أولادهم وأهلهم، وتذكر لهم أن الملائكة تتولى معونتهم في الدنيا وبشارتهم في الآخرة، ولهم في الجنة كلّ ما تشتهيه أنفسهم وكل ما يطلبونه، وهذا كرم وفضل من الله الغفور الرحيم، ثم تُبيّن فضل الدعوة إلى الله مع العمل الصالح، والانتساب بالقول والعمل لأمة الإسلام، ثم تُبيّن أن الحسنة والسيئة متفاوتتان، فعلينا ألا نقابل السيئة بالسيئة، بل نقابل الإساءة بالإحسان، فيتحول العدوّ إلى صديق مخلص، ولا يتحمّل ذلك إلا الصابر الموفق، وإذا رغب الشيطان في إغرائك بالشر أو حملك على المعصية، فتحصّن بالله والجأ إليه لحمايتك من وسوسة الشيطان، إنه سبحانه سميع لكل دعاء، عليم بجميع عباده.
المفردات :
وما يلقّاها : وما يتخلق بها.
التفسير :
٣٥- وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .
وما يستطيع التخلّق بالأخلاق الكريمة، والصبر والمصابرة، واستخدام الحكمة والملاينة، إلا الذين صبروا وتمتعوا بالصبر والحلم وكظم الغيظ، وضبط النفس، والانتصار على الغضب، واعتبار الدنيا قليلة بالنسبة إلى ثواب الآخرة.
وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .
وما يؤتاها إلا ذو حظ عظيم من خصال الخير، وذو حظ عظيم من الثواب، حيث فوّت الفرصة على خصمه واستطاع أن ينزع فتيل الشرّ، وأن يقابل الإساءة بالإحسان، حتى قيل :( عجبنا لما يشتري العبيد بماله، لم لا يشتري الأحرار بحسن فعاله ).
وقال صلى الله عليه وسلم : " ما تواضع أحد لله إلا رفعه، وما نقص مال عبد من صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، فاعفوا يعزكم الله " (١)

١ ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو:
رواه مسلم في البر والصلة (٢٥٨٨)، والترمذي في البر والصلة (٢٠٢٩)، وأحمد (٧١٦٥، ٨٧٨٢)، والدارمي في الزكاة (١٦٧٦) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير