ثم ذكر سبحانه بعض أحوال الإنسان، فقال : لاَّ يَسْئَمُ الانسان مِن دُعَاء الخير أي لا يملّ من دعاء الخير لنفسه وجلبه إليه، والخير هنا : المال، والصحة، والسلطان، والرفعة. قال السدّي : والإنسان هنا يراد به الكافر. وقيل : الوليد بن المغيرة. وقيل : عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف. والأولى حمل الآية على العموم باعتبار الغالب، فلا ينافيه خروج خلص العباد. وقرأ عبد الله بن مسعود :" لا يسأم الإنسان من دعاء المال " وَإِن مَّسَّهُ الشر فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ أي وإن مسه البلاء، والشدّة، والفقر، والمرض، فيئوس من روح الله قنوط من رحمته. وقيل : يؤوس من إجابة دعائه قنوط بسوء الظنّ بربه. وقيل : يؤوس من زوال ما به من المكروه قنوط بما يحصل له من ظنّ دوامه، وهما صيغتا مبالغة يدلان على أنه شديد اليأس عظيم القنوط.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني