ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

والثمن الأول من هذا الربع، وهو خاتمة سورة فصلت المكية، يتناول بالذكر موضوعات أربعة.
الموضوع الأول : ما ينفرد بعلمه علام الغيوب دون خلقه، من المغيبات.
الموضوع الثاني : ما يكون عليه الإنسان من أحوال مختلفة، ومشاعر متباينة، في ظروف الشدة والرخاء.
الموضوع الثالث : ما يكون عليه حال الذين كفروا بكتاب الله العزيز، من الحيرة والتردد.
الموضوع الرابع : ما وعد به الحق سبحانه وتعالى عند نزول القرآن، من الحقائق الكونية والنفسية المؤيدة للإيمان، التي سيكشف عنها لنبي الإنسان في مستقبل الأزمان.
وفي الموضوع الثاني ورد وصف القرآن لأنانية الإنسان، وما هو عليه من شدة الإلحاح والمبالغة في طلب الخير لنفسه، فهو لا يسأم ولا يمل من دعاء ربه لطلب ( الخير )، والمراد ( بالخير ) هنا المال والصحة وما ناسبهما من المطالب العديدة المؤدية إلى السعادة حسبما يتخيلها الإنسان، كما ورد وصفه باليأس والقنوط عندما يمسه أدنى شر أو أذى، بحيث ينقلب في الحين متذمرا ساخطا، قلق الفكر، حرج الصدر، ويكثر من الدعاء والابتهال إلى أقصى حد، حتى إذا كشف الله عنه الضر وأذاقه رحمة من عنده أخذ حينئذ يتبجح ويتكبر، مستعليا بنفسه، معتزا بمكانته، مدعيا أن ما ناله من الخير بعد الشر إنما ناله عن جدارة واستحقاق، وأنه إنما وصل إليه بمقدرته الفائقة، وعبقريته النادرة المثال، وكأن لسان حاله ينفي أن يكون عليه فيما ناله أي فضل لله أو منة منه سبحانه، بل إنه ليبلغ به البله والبطر والغرور إلى حد أن ينسى نعمة الله عليه ويعرض عنه بالمرة، ويتصرف تصرف من لا يؤمن بقيام الساعة ولا ينتظرها مطلقا، وإذا مر بخاطره أن الساعة آتية – على سبيل الفرض عنده والتقدير- فإنه يعلن بكل تبجح وصفاقة وجه أنه حتى في هذه الحالة لن يكون إلا منعما مكرما، وأنه لن يجد عند ربه إلا الحسنى، لأنه عند نفسه وفي نظره القاصر يتمتع بامتيازات وحصانات خاصة من لدن الله، وهو في تقديره الخاص فوق القانون السماوي والعدل الإلهي، اللذين يسري مفعولهما على بقية الناس، وذلك ما ينطق به قوله تعالى : لا يسئم الإنسان من دعاء الخير، وإن مسه الشر فيئوس قنوط( ٤٩ ) ولئن أذقنه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي. وما أظن الساعة قائمة، ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، ويؤكد قوله تعالى في نفس السياق : وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئَاَ بجانبه، وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض( ٥١ ) .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير