ولئن أذقناه رحمةً من بعد ضراء مَسَّتْهُ ليقولَنَّ هذا لِي أي : وإذا فرجنا عنه بصحّة بعد مرض، أو : سعة بعد ضيق، قال : هذا لي أي : هذا قد وصل إليّ لأني استوجبته بما عندي من خير، وفضل، وأعمال برّ، أو : هذا لي لا يزول عني أبداً، وما أظنُّ الساعةَ قائمةً أي : ما أظنها تقوم فيما سيأتي، ولئن رُّجِعْتُ إِلى ربي كما يقول المسلمون، إِنَّ لي عنده لَلْحُسْنَى أي : الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة، أو : الجنة. قاس أمر الآخرة على أمر الدنيا ؛ لأن ما أصابه من نِعَمِ الدنيا، زعم أنه لاستحقاقه إياها، وأن نِعَم الآخرة كذلك. وهذا غرور وحمق، الرجاء ما قارنه عمل، وإلا فهو أُمنية، " الجاهل مَن أَتْبَعَ نَفْسه هواها، وتمنّى على الله، والكيِّسُ مَن دَانَ نفسه، وعَمِلَ لما بعد الموتِ(١) ".
فلننبئَنَّ الذين كفروا بما عَمِلُوا أي : فلنخبرنهم بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب، ولَنُذِيقَنَّهم من عذابٍ غليظٍ ؛ شديد، لا يفتر عنهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي