ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

تفسير المفردات : والرحمة هنا : الصحة وسعة العيش، والضراء : المرض وضيق العيش ونحوهما، هذا لي : أي هذا ما أستحقه لما لي من الفضل والعمل، والحسنى : الكرامة، والغليظ هنا : الكثير.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه حال الكافرين في الآخرة، وذكر أنهم حينئذ يتبرؤون من الشركاء بعد أن كانوا معترفين بهم في الدنيا- أردف ذلك بيان أن الإنسان متبدل الأحوال، متغير الأطوار، إن أحس بخير وقدرة انتفخت أوداجه وصعّر خديه ومشى الخيلاء، وإن أصابته محنة وبلاء تطامن واستكان ويئس من الفرج، وهذا دليل على شدة حرصه على الجمع، وشدة جزعه من الفقد، إلى ما فيه من طيش يتولد عنه إعجابه واستكباره حين النعمة، وتطامنه حين زوالها، وذلك مما يومئ بشغله بالنعمة عن المنعم في حالي وجودها وفقدها، أما في حال وجودها فواضح، وأما في حال فقدها فلأن التضرع جزعا إنما كان على الفقد الدال على الشغل عن المنعم بالنعمة.
الإيضاح : ثم ذكر حال اليؤوس القنوط فقال :
( ١ ) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي أي ولئن كشفنا ما أصابه من سقم في نفسه أو شدة وجهد في معيشته، فوهبنا له العافية بعد السقم، والغنى بعد الفقر ليقولن هذا حقي قد وصل إلي، لأني أستوجبه بما حصل لي من ضروب الفضائل وأعمال البر والقرب من الله، لا تفضل منه علي – أو لا يعلم أن هذه الفضائل لو وجدت فإنما هي بفضل الله وإحسانه، وهو لا يستحق على الله شيئا ؟
( ٢ ) وما أظن الساعة قائمة أي وما أظن الساعة ستقوم، فلا رجعة ولا حساب ولا عقاب على شيء من الآثام التي يقترفها الإنسان في دنياه، ويجترمها مدى حياته الدنيوية.
وما نتج هذا إلا من شدة رغبته في الدنيا، وعظيم نفرته من الآخرة، فهو حين ينظر إلى أحوال الدنيا يقول : إنها لي وأنا جدير بها، لما لي من فضل به استحققتها، وحين ينظر إلى أحوال الآخرة يقول : وما أظن الساعة قائمة.
( ٣ ) ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى أي وإن الغالب على ظني أن لا رجعة ولا بعث ولا قيامة، ولئن كان البعث حقا فإن لي عنده لكرامة في الآخرة، فإن حالها كحال الدنيا، فما استحققته من النعيم فيها سيكون لي مثله في الآخرة.
وبعد أن حكى عنهم هذه الأقوال ذكر أنه سيظهر لهم أن الأمر بعكس ما يظنون، وبضد ما يعتقدون فقال :
فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ أي فلنخبرن هؤلاء الكافرين يوم يرجعون إلينا بما عملوا من المعاصي، واجترحوا من الآثام، وما دسوا به أنفسهم من الخطايا، ثم لنجازينهم عليها، فيستبين لهم أنهم جديرون بالإهانة والاحتقار لا بالكرامة والإحسان، ولنذيقنهم عذابا غليظا لا يمكنهم الفكاك منه وهو عذاب جهنم التي لا موت فيها ولا يجدون عنها حولا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير