ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

ثم قال : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ أي : ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم.
قال ابن جرير(١) حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزيع(٢) حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا (٣) ابن عَوْن قال : كنت أسأل عن الانتصار : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فحدثني علي بن زيد(٤) بن جدعان عن أم محمد - امرأة أبيه - قال ابن عون : زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة(٥) - قالت : قالت أم المؤمنين : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئا فلم يَفْطِن لها، فقلت بيده حتى(٦) فَطَّنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تقحم لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي. فقال لعائشة :" سُبّيها " فسبتها فغلبتها، وانطلقت زينب فأتت عليا فقالت : إن عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمة فقال(٧) لها " إنها حبة أبيك ورب الكعبة " فانصرفت، وقالت لعلي : إني قلت له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا. قال : وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في ذلك(٨).
هكذا ورد هذا السياق، وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق، كما رواه النسائي وابن ماجه من حديث خالد بن سلمة الفأفاء، عن عبد الله البَهِيّ، عن عروة قال : قالت عائشة، رضي الله عنها : ما علمتُ حتى دخلت عليَّ زينب بغير إذن وهي غضبى، ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبك إذا قلبت لك ابنة أبي بكر ذُرَيّعَتَيهَا ثم أقبلت علي فأعرضت عنها، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم :" دونك فانتصري " فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فمها، ما(٩) ترد علي شيئا. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه. وهذا لفظ النسائي(١٠).
وقال البزار : حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود(١١)، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من دعا على من ظلمه فقد انتصر ".
ورواه الترمذي من حديث أبي الأحوص، عن أبي حمزة - واسمه ميمون - ثم قال :" لا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه من قبل حفظه " (١٢).

١ - (٤) في ت: "وروى ابن جرير"..
٢ - (٥) في أ: "سويع"..
٣ - (٦) في ت: "عن"..
٤ - (٧) في ت: "يزيد"..
٥ - (٨) في ت: "عائشة رضي الله عنها"..
٦ - (٩) في أ: "فقلت له حتى"..
٧ - (١٠) في ت: "فقالت"..
٨ - (١١) تفسير الطبري (٢٥/٢٤)..
٩ - (١٢) في م: "لم"..
١٠ - (١) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٦) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٨١) قال البوصيري في الزوائد (٢/١١٥): "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم"..
١١ - (٢) في ت: "وروى البزار بسنده"..
١٢ - (٣) سنن الترمذي برقم (٣٥٥٢) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٣٤٧) وابن عدي في الكامل (٦/٤١٢) من طريق أبي الأحوص به، وقال ابن عدي: "لا أعلم من يرويه عن أبي حمزة غير أبي الأحوص"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية