قوله : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً الضمير المرفوع لإبراهيم وهو الظاهر، أو الله والضمير المنصوب لكلمة التوحيد المفهومة من قوله :«إنَّنِي بَرَاءٌ » إلى آخره، أو لأنها بمنزلة الكلمة، فعاد الضمير على ذلك اللفظ لأجل المعنى به. وقر حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ : كِلْمَةً بكسر الكاف وسكون اللام(١). وقرئ : فِي عَقْبِهِ بسكون القاف(٢). وقرئ : فِي عَاقِبِهِ(٣) أي وَرَائِهِ، والمعنى أن هذه الكلمة كلمة باقيةٌ في عقبة أي في ذريته. قال قتادة : لا يزال في ذريته مَن يَعْبُدُ اللهَ ويُوَحِّدُهُ. قال القُرَظِيُّ(٤) : يعني وجعل وصية إبراهيم التي وصى بها بنيه باقية في ذريته. وهو قوله تعالى عز وجل : ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ [ البقرة : ١٣٢ ]. قال ابن زيد : يعني قوله :«أَسْلَمْتُ لِرَبِ العَالَمِينَ » وقرأ : هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ (٥) [ الحج : ٧٨ ] لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون عما هم عليه إلى دين إبراهيم قال السدي : لعلهم يتوبون ويرجعون إلى طاعة الله عز وجل.
٢ انظر البحر ٨/١٢ والكشاف ٣/٤٨٥ ونسبها صاحب الشواذ إلى إسحاق ٢١٧..
٣ نسبها المرجع السابق إلى قتادة..
٤ تصحيح عن النسختين ففيهما القرطبي وليس هو..
٥ انظر هذه المعاني في القرطبي ١٦/٧٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود