وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨).
[٢٨] وَجَعَلَهَا إبراهيم كَلِمَةً يعني: كلمة التوحيد.
بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ذريته، فلا يزال فيهم من يوحد الله.
لَعَلَّهُمْ أي: كفار مكة يَرْجِعُونَ إلى الإيمان إذا علموا أن أباهم إبراهيم أوصى بذلك، وهي قوله -عز وجل-: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: ١٣٢].
...
بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩).
[٢٩] بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ المشركين بدنياهم وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ القرآنُ وَرَسُولٌ مُبِينٌ يبين الأحكام ويوضحها، وهو محمد - ﷺ -.
...
وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (٣٠).
[٣٠] وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ القرآنُ؛ لينبههم عن غفلتهم، جاؤوا بما هو أقبح من غفلتهم؛ حيث قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ ضموا إلى شركهم: معاندةَ الحق، واستخفافَ القرآن، واستحقارَ الرسول - ﷺ -.
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١).
[٣١] وَقَالُوا لَوْلَا هَلَّا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ مكةَ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب