وجعلها أي : وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلّم بها، وهي قوله : إِنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني ، كلمة باقية في عَقِبهِ أي : في ذريته، حيث وصَّاهم بها، كما نطق به قوله تعالى : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ. . . [ البقرة : ١٣٢ ]، فلا يزال فيهم مَن يوحّد الله تعالى، ويدعوهم إلى توحيده. لعلهم يرجعون أي : جعلها باقية في ذريته رجاء أن يرجع إليها مَن أشرك منهم بدعاء الموحّد.
وكل مَن تمتع بذلك، وانهمك فيه حُرِمَ بركة صحبة العارفين ؛ إذ يمنعه ذلك من حط رأسه، ودفع فلسه، فينخرط في سلك قوله تعالى : بل متعتُ هؤلاء وآباءهم... الآية. وكل زمان له رسول، خليفةً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الحق ومعرفته. وبالله التوفيق. ترَكْنا حُظوظاً من حضيض لُحُوظنا مع المقصد الأقصى إلى المطلب الأسنى
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي