وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية في عَقِبِهِ الضمير في جعلها عائد إلى قوله : إِلاَّ الذي فَطَرَنِي ، وهي بمعنى التوحيد، كأنه قال : وجعل كلمة التوحيد باقية في عقب إبراهيم، وهم ذرّيته، فلا يزال فيهم من يوحد الله سبحانه، وفاعل جعلها : إبراهيم، وذلك حيث وصاهم بالتوحيد، وأمرهم بأن يدينوا به كما في قوله : ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [ البقرة : ١٣٢ ] الآية، وقيل : الفاعل هو الله عزّ وجلّ، أي وجعل الله عزّ وجلّ كلمة التوحيد باقية في عقب إبراهيم، والعقب : من بعد. قال مجاهد وقتادة : الكلمة لا إله إلاّ الله لا يزال من عقبه من يعبد الله إلى يوم القيامة. وقال عكرمة : هي الإسلام. قال ابن زيد : الكلمة هي قوله : أَسْلَمْتُ لِرَبّ العالمين [ البقرة : ١٣١ ]، وجملة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ تعليل للجعل، أي : جعلها باقية رجاء أن يرجع إليها من يشرك منهم بدعاء من يوحد. وقيل : الضمير في لعلهم راجع إلى أهل مكة، أي لعلّ أهل مكة يرجعون إلى دينك الذي هو دين إبراهيم. وقيل : في الكلام تقديم، وتأخير، والتقدير : فإنه سيهدين لعلهم يرجعون، وجعلها إلخ. قال السدّي : لعلهم يتوبون فيرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني