ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

القول: القرآن شرف لمحمد وهو شرف للعرب، ثم للأخص فالأخص من قومه، ولما كان شرف قومه به وشرفه بالقرآن، كان القرآن شرفًا للجميع.
وقوله: وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ قال الكلبي: أي عن هذا الشرف هل أديتم شكره (١).
وقال مقاتل: يعني من كذب به، كأن يسأل: لم كذب به؟ (٢) فيسأل سؤال توبيخ.
وقال أبو إسحاق: سوف تسألون عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف (٣)، وقال غيره: تسألون عن القرآن وعملكم بما أمرتم به فيه، وعما يلزمكم من القيام بحقه (٤).
٤٥ - قوله: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا اختلف المفسرون وأهل التأويل في هذه الآية، فذهب طائفة إلى أن المعنى: واسأل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلت إليهم الأنبياء، هل جاءتكم الرسل إلا بالتوحيد؟ وهذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن والمقاتلين، واختيار الزجاج والفراء وابن قتيبة (٥).

= "تفسير الماوردي" ٥/ ٢٢٧، ونسبه القرطبي لمجاهد، انظر: "الجامع" ١٦/ ٩٤.
(١) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٢، "تفسير الوسيط" عن الكلبي ٤/ ٧٤.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٦، "تفسير أبي الليث" ٣/ ٨٠٢.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤١٣.
(٤) انظر: "زاد المسير" ٧/ ٣١٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٩٤، "تفسير الوسيط" ٤/ ٧٤.
(٥) أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" ١٣/ ٧٧ عن قتادة ورجحه، وأوردد البغوي في "تفسيره" ٧/ ٢١٦، وابن عطية في "تفسيره" ١/ ٢٦٣٤، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٣١٩، والقرطبي في "الجامع" ١٦/ ٩٦، وانظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٣٤، و"تفسير غريب القرآن" لابن قيبة ص ٣٩٩.

صفحة رقم 51

قال الزجاج: المعنى: سل أمم من أرسلنا (١)، وعلى هذا فقد حذف المضاف، وقال الفراء: هو أن تسأل التوراة والإنجيل، [فيخبروه أنه كتب] (٢) الرسل، فإذا سأل الكتاب فكأنه سأل الرسل (٣).
وقال ابن قتيبة: تقدير الآية: واسأل من أرسلنا، يعني: أهل الكتاب (٤).
قال ابن الأنباري (٥): وهذا خطأ في النحو؛ لأنه لا يصلح إضمار (إِلَيْهِ) اتفق النحويون أنه لا يجوز: الذي جلست عبد الله، على معنى: الذي جلست إليه؛ لأن (إليه) حرف منفصل، والمنفصل لا يضمر في صلة الموصول لانفصاله من الفعل؛ لأنه يجري مجرى المظهر. كما أنك إذا قلت: الذي أكرمك أبا عبد الله، لم يجز أن يضمر أباه، وإنما يحسن الإضمار في الهاء المتصلة نحو: الذي أكلت طعامك إذا أكلته، فحذف الهاء تخفيفًا لطول الاسم؛ لأن (الذي) و (أكلت) حرف واحد، ومعنى الآية: تِبَاع من أرسلنا (٦) فيكون هذا من باب حذف المضاف، ومعنى هذا الأمر بالسؤال التقدير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله.

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤١٤.
(٢) كذا في الأصل وفي "معاني الفراء": (فإنهم إنما يخبرونه عن كتب....).
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٣٤.
(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتية ص ٣٩٩.
(٥) لم أقف على قول ابن الأنباري، وقد ذكر نحوه النحاس في "إعراب القرآن" ٤/ ١١١، ١١٢.
(٦) انظر: "تفسير ابن عطية" ١٤/ ٢٦٥ بهذا اللفظ، وذكره في "الوسيط" ٤/ ٧٥ عن ابن الأنباري بلفظ: (سل أتباع من أرسلنا).

صفحة رقم 52

وقال عطاء عن ابن عباس: لما أسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى بعث الله تعالى، آدم ومن ولد من المرسلين، فأذن جبريل ثم أقام وقال: يا محمد تقدم فصلِّ بهم، فلما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة، قال له جبريل: سل يا محمد [...] (١) قبلك من رسلنا، الآية فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا أسأل قد اكتفيت" (٢).
وهذا قول سعيد بن جبير والزهري، قالوا: جمع له الرسل ليلة أسري به فلقيهم وأمر أن يسألهم، فلم يشكك ولم يسأل (٣).
وذكر أبو إسحاق قولاً ثالثًا وهو: أن يكون الخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- والمراد: الذين بعث إليهم، كأنه قيل لهم: سلوا الذين أرسلنا إليهم الرسل قبل محمد، هل أتوا بدين غير التوحيد؟ ولكن الكلام خرج على مخاطبته -صلى الله عليه وسلم- كما قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [الطلاق: ١] (٤).
وذكر صاحب النظم وجهًا آخر [حلفًا فاسدًا] (٥) فقال: المعنى سل الأنبياء الذين أرسلناهم من هم لتعرفهم، كما تقول: سل من هذا، أي:

(١) كذا في الأصل، وقد سقط لفظ: (من).
(٢) أخرج نحو ذلك الطبري ١٣/ ٧٨ عن ابن زيد، ونسبه البغوي ٧/ ٢١٦ لعطاء عن ابن عباس، ونسبه القرطبي ١٦/ ٩٥ لابن عباس وابن زيد، ونسبه في "الوسيط" ٤/ ٧٥ لعطاء عن ابن عباس.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٧٨، "تفسير الماوردي" ٥/ ٢٢٨، "البغوي" ٧/ ٢١٦، "زاد المسير" ٧/ ٣١٩، "الوسيط" ٤/ ٧٥، وقد زاد بعضهم نسبته لابن زيد.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج بتصرف في العبارة ٤/ ٤١٤.
(٥) كذا رسمها في الأصل ولم أتبينها.

صفحة رقم 53

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية