فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ أي حملهم على خفة الجهل والسفه بقوله وكيده وغروره، فأطاعوه فيما أمرهم به، وقبلوا قوله، وكذبوا موسى إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين أي خارجين عن طاعة الله.
قال ابن الأعرابي : المعنى : فاستجهل قومه، فأطاعوه بخفة أحلامهم، وقلة عقولهم، يقال : استخفه الفرح، أي أزعجه، واستخفه، أي حمله، ومنه : وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ [ الروم : ٦٠ ]، وقيل : استخفّ قومه، أي وجدهم خفاف العقول، وقد استخف بقومه، وقهرهم حتى اتبعوه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ قال : كانت بموسى لثغة في لسانه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه فَلَمَّا ءاسَفُونَا قال : أسخطونا. وأخرجا عنه أيضاً آسفونا قال : أغضبونا، وفي قوله : سَلَفاً قال : أهواء مختلفة. وأخرج أحمد، والطبراني، والبيهقي في الشعب، وابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«إذا رأيت الله يعطي العبد ما شاء، وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك استدراج منه له»، وقرأ : فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ . وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله، فذكر عنده موت الفجأة، فقال : تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر فلما آسفونا انتقمنا منهم .