نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:قوله تعالى :( فلما آسفونا ) أي : أغضبونا وأسخطونا. فإن قيل : الأسف إنما يكون على شيء فائت، والله تعالى لا يفوته شيء ؟
والجواب [ عنه ]٣ : أن معناه الغضب كما بينا، وقال بعضهم : آسفونا أي : فعلوا فعلا لو فعلوه مع مخلوق لكان متأسفا حزينا. وفي بعض الآثار : أن عروة بن الزبير كان جالسا مع وهب بن منبه، فجاء قوم فشكوا عاملهم، وكان العامل حاضرا، فغضب وهب بن منبه وأخذ عصا٤ وشج رأس العامل، فضحك عروة بن الزبير فقال : انظروا إلى هذا ينهى عن الغضب ويغضب ؟ فقال وهب : لا، لا تلمني، فإن الله تعالى يغضب وهو خالق الأحلام، ثم قرأ قوله تعالى :( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ومعنى قوله :( انتقمنا منهم ) أي : بالإغراق والإهلاك، وهو معنى قوله :( فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) أي : سلفا للكبار ومن بعدهم، ومثلا لمن فعل مثل فعلهم. ومعنى " مثلا " أي : عظة وعبرة. وقرئ " سلفا " وهو جمع سليف، وقرئ :" سلفا " ٥ والمعنى في الكل واحد. وعن زيد بن أسلم قال : ما من أحد إلا وله سلف في الخيروالشر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم