واهتمت الآيات الباقية من هذا الربع بالحديث عن موقف أعداء الرسالات عبر القرون والأجيال، فقال تعالى : وكم أرسلنا من نبيء في الأولين( ٦ ) وما يأتيهم من نبيء إلا كانوا به يستهزئون( ٧ ) ، وبالحديث عن حقائق الإيمان وعقائد التوحيد التي يدعو إليها كتاب الله، مؤيدة بالحجج القاطعة، والبراهين الساطعة، فقال تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهادا، وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون( ١٠ ) والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا، كذلك تخرجون( ١١ ) والذي خلق الأزواج كلها، وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون( ١٢ ) إلى آخر الآيات الواردة في هذا السياق. كما اهتمت نفس الآيات بوصف معتقدات الوثنية وخرافات الجاهلية، وصفا مصحوبا بتسفيه دعاتها وأتباعها، وهدم الدعائم المنهارة التي قامت على أساسها، وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم( ١٧ ) ، - وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمان إناثا، أشهدوا خلقهم، ستكتب شهادتهم ويسألون( ١٩ ) ، - وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على دين مشترك وإنا على آثارهم مقتدون( ٢٢ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري