تفسير المفردات : وأبرم الأمر : أحكم تدبيره، أمرا : هو التحيل في تكذيب الحق.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما أعد لأهل الجنة من النعيم المقيم، والتمتع بفنون اللذات من المآكل والمشارب والفواكه – أعقب ذلك بذكر ما يكون فيه الكفار من العذاب الأليم الدائم الذي لا يخفف عنهم أبدا، وهم في حزن لا ينقطع، ثم ذكر أن هذا ليس إلا جزاء وفاقا لما دسوا به أنفسهم من سيئ الأعمال، ثم أردف ذلك بمقال أهل النار لخزنة جهنم وطلبهم من ربهم أن يموتوا حتى يستريحوا مما هم فيه من العذاب، ثم إجابته لهم عن ذلك، ثم وبخهم على ما عملوا في الدنيا واستحقوا به العذاب، ثم ذكر ما أحكموا تدبيره من رد الحق وإعلاء شأن الباطل ظنا منهم أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، وقد وهموا فيما ظنوا، فإن الله عليم بذلك ورسله يكتبون كل ما صدر عنهم من قول أو فعل.
الإيضاح : وبعد أن ذكر كيفية عذابهم في الآخرة، بين سببه وهو مكرهم وسوء طويتهم في الدنيا فقال : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أي بل هم تحيلوا في رد الحق بالباطل بوجوه من الحيل والمكر، فكادهم الله تعالى ورد عليهم سوء كيدهم بتخليدهم في النار معذبين فيها أبدا.
وقصارى ذلك : أحكموا كيد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا محكمون لهم كيدا قاله مجاهد وقتادة وابن زيد.
ونحو الآية قوله : ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ( النمل : ٥٠ ).
وقوله : أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ( الطور : ٤٢ ).
تفسير المراغي
المراغي