تفسير المفردات : فذرهم : أي فاتركهم، يخوضوا : أي يسلكوا في باطلهم مسلك الخائضين في الماء، ويلعبوا : أي يفعلوا في أمورهم الدنيوية فعل اللاعب الغافل عن عاقبة ما يعمل، يومهم : هو يوم القيامة.
المعنى الجملي : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين إحقاقا للحق : إن مخالفته لهم في عبادة ما يعبدون لم يكن بغضا منه لهم ولا عداوة لمعبوديهم، بل لاستحالة نسبة ما نسبوه إليهم وبنوا عليه عبادتهم لهم من كونهم بنات الله، تنزه ربنا عما يقولون ثم أمره أن يتركهم وشأنهم حتى يأتي اليوم الذي يلاقون فيه جزاء أعمالهم وأقوالهم ثم أخبر بأن لا معبود في السماء ولا في الأرض سواه، وهو الحكيم العليم بكل شيء وأن من يعبدونهم لا يشفعون لهم حين الجزاء والحساب، ثم ذكر أن أقوالهم تناقض أفعالهم، فهم يعبدون غير الله، ويقولون إن الخالق للكون : سمائه، وأرضه هو الله، ثم أردف هذا أنه لا يعلم الساعة إلا هو، وأنه يعلم شديد حزنك على عدم إيمانهم، وعدم استجابتهم لدعوتك، ثم ختم السورة بأمر رسوله بالإعراض عنهم وتركهم وشأنهم، وسيأتي اليوم الذي يلقون فيه الجزاء على سوء صنيعهم.
الإيضاح : ولما ذكر الدليل القاطع على نفي الولد أمره أن يتركهم وشأنهم فيما يقولون فقال :
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون أي فاترك أيها الرسول هؤلاء المفترين على الله، الواصفيه بأن له ولدا، يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يأتي ذلك اليوم الذي لا محيص عنه، وحينئذ يعلمون عاقبة أمرهم، ويذوقون الوبال والنكال جزاء ما اجترحوه من الشرك والآثام.
ولا يخفى ما في هذا من شديد الوعيد والتهديد.
تفسير المراغي
المراغي