قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض. . . الآية والمعنى : وَلَئِنْ سَأَلْتَ قَوْمَكَ من خَلَقَ السموات والأرض ؟ وقيل : الضمير في «سألتهم » يحتمل رجوعه إلى الأنبياء. والأقرب الأول، أي منهم مع كفرهم مقرين بعزته، وعلمه، ثم عبدوا غيره، وأنكروا قدرته في البعث، لفَرْطِ جَهْلِهِمْ١.
قوله : خَلَقَهُنَّ العزيز العليم كرر الفعل للتوكيد ؛ إذ لو جاء «العزيز » بغير «خلقهن » لكان كافياً، كقولك : مَنْ قَامَ ؟ فيقال : زيدٌ. وفيها دليل على أن الجلالة الكريمة من قوله : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ٢ [ الزخرف : ٨٧ ] مرفوعة بالفاعلية، لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتها.
وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث المعنى ؛ إذ لو جاء على اللفظ لجيء فيه بجملة ابتدائية كالسؤال.
٢ انظر هذا في الأشباه والنظائر للإمام السيوطي ٢/٥٠، والدر المصون للإمام السمين الحلبي ٤/٧٧٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود