ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

(ولئن) لام قسم (سألتهم) أي هؤلاء الكفار من قومك (من خلق السموات والأرض) أي هذه الأجرام العلوية والسفلية (ليقولن خلقهن العزيز العليم) جواب القسم لا جواب الشرط، وهذا على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم، من حذف جواب المتأخر منهما وحذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو الضمير لالتقاء الساكنين، وكرر الفعل للتوكيد إذ لو جاء (العزيز) بغير (خلقهن) لكان كافياً، والمعنى أقروا بأن الله خالقهن ولم ينكروا ذلك وهذا أسوأ لحالهم وأشد لعقوبتهم، لأنهم عبدوا بعض مخلوقات الله وجعلوه شريكاً له، بل عمدوا إلى ما لا يسمع ولا يبصر، ولا ينفع ولا يضر من المخلوقات، وهي الأصنام فجعلوها شركاء لله، ثم وصف سبحانه نفسه بما يدل على عظيم نعمته على عباده، وكمال قدرته في مخلوقاته فقال:

صفحة رقم 329

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)

صفحة رقم 330

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية