قوله :«أَمْراً » فيه اثْنَا عَشَرَ١ وَجْهَاً :
أحدهما : أن ينتصب حالاً من فاعل «أَنْزَلْنَاهُ »٢.
الثاني :( أنه٣ ) حال من مفعوله أي أنْزَلْنَاهُ آمرينَ، أو مَأمُوراً بِهِ٤.
الثالث : أن يكون مفعولاً له وناصبه إمَّا «أَنْزَلْنَاهُ » وإما «مُنْذِرِينَ » وإما «يُفْرَقُ »٥.
الرابع : أنه مصدر من معنى يفرق أي فَرْقاً٦.
الخامس : أنه مصدر «لأَمْرَنَا » محذوفاً٧.
السادس : أن يكون يُفْرَقُ بمعنى يأمر٨. والفرق بين هذا وما تقدم أنك رددت في هذا بالعامل إلى المصدر، وفميا تقدم بالعكس.
السابع : أنه حال من «كُلُّ »٩. حكى أبو علي الفارسي عن ( أبي١٠ ) الحسن أنه حمل قوله :«أمْرا » على الحال، وذُو الحال «كل أمر حكيم »١١.
الثامن : أنه حال من «أَمْرٍ ». وجاز ذلك ؛ لأنه وصف ؛ إلا أن فيه شيئين : مجيء الحال من المضاف إليه في١٢ غير المواضع المذكورة. والثاني : أنها مؤكدة١٣.
التاسع : أنه مصدر لأَنْزَلَ، أي ( إنَّا١٤ ) أَنْزَلْنَاهُ إِنْزَالاً، قاله الأخفش١٥.
العاشر : أنه مصدر لكان بتأويل العامل فيه إلى معناه، أي أَمَرْنَا به أَمْراً بسبب الإنْزَال، كما قالوا ذلك في وجهي :«فِيهَا يُفْرَقُ » فرقاً، أو يَنْزِلُ إنزالاً١٦.
الحادي عشر : أنه منصوب على الاختصاص، قاله الزمخشري١٧. ولا يعني بذلك الاختصاص الاصطلاحي فإنه لا يكون نكرةً.
الثاني عشر : أن يكون حالاً من الضمير في «حَكِيمٍ »١٨.
الثالث عشر١٩ : أن ينتصب مفعولاً به بمُنْذِرينَ٢٠، كقوله : لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [ الكهف : ٢ ] ويكون المفعول الأول محذوفاً أي مُنْذِرينَ الناسَ أمراً، والحاصل أن انتصابه يرجع إلى أربعة أشياء : المفعول به والمفعول له، والمصدريةِ، والحاليةِ، وإنما التكثير بحسب المحالِّ٢١.
وقرأ زيد بن علي : أَمْرٌ بالرفع٢٢. قال الزمخشري : وهي تُقَوِّي النصب على الاختصاص٢٣.
قوله :«مِنْ عِنْدنَا » يجوز أن يتعلق «بيُفْرَقُ » أي من جهتنا وهي لابتداء الغاية مجازاً.
ويجوز أن تكون صفة لأمراً٢٤.
قوله : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ جواب ثالث، أو مستأنف، أو بدل من قوله : إنا كنا منذرين٢٥. قال ابن الخطيب : أي إنا فعلنا ذلك الإنذار لأجل أَنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، يعني الأنبياء٢٦.
٢ ذكره الزمخشري في الكشاف ٣/٥٠١..
٣ سقط من ب..
٤ البيان ٢/٣٥٧ والتبيان ١١٤٤ والكشاف ٣/٥٠١ ومشكل إعراب القرآن ٢/٢٨٧..
٥ التبيان السابق..
٦ البيان ٢/٣٥٧ وهو ظاهر قول الفراء ٣/٣٩ قال: أمرا منصوب بقوله: يفرق على معنى يفرق كل أمر فرقا..
٧ التبيان ١١٤٤..
٨ ذكره السمين في الدر المصون ٤/٨١٠..
٩ التبيان السابق..
١٠ سقط من النسختين والأصح ما أثبت أعلى فهو الأخفش..
١١ معاني الأخفش ٦٩١..
١٢ في ب من..
١٣ نقله أبو حيان في البحر المحيط ٨/٣٣..
١٤ سقط من ب..
١٥ المعاني له ٦٩١..
١٦ التبيان ١١٤٤..
١٧ الكشاف ٣/٥٠٠..
١٨ ذكره أبو البقاء في التبيان ١١٤٤..
١٩ أتى به على الرغم من أنه أخبر أن الأوجه اثنا عشر فقط..
٢٠ قاله أبو البقاء بادئا به انظر تبيانه ١١٤٤..
٢١ ولقد ذكر هذه الأوجه مجتمعة في كتابه السمين الحلبي في الدر المصون ٤/٨٠٩ و٨١٠..
٢٢ شواذ القرآن ٢١٩، والقرطبي ١٦/١٢٩، والكشاف ٣/٥٠١..
٢٣ الكشاف المرجع السابق..
٢٤ الدر المصون ٤/٨١٠ و٨١١ والتبيان ١١٤٤ والكشاف ٣/٥٠١..
٢٥ الدر المصون السابق..
٢٦ الرازي ٢٧/٢٤١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود