ﮥﮦﮧﮨ

قوله :«كذلك » في هذه الكاف وجهان :
أحدهما : النصب نعتاً لمصدر، أي نفعل بالمتقين فعلاً كذلك أي مثْلَ ذلك الفِعل.
والثاني : الرفع على خبر ابتداء مضمر أي الأَمرُ كَذلِكَ(١).
وقدر أبو البقاء قبله جملةً فقال :«تقديره : فَعَلْنَا ذَلِكَ، والأَمْرُ كَذلِكَ »(٢)، ولا حاجة إليه. والوقف على «كذلك » والابتداء بقوله : وَزَوَّجْنَاهُمْ.
قوله :«بِحُورٍ عِينٍ » العامة على تنوين «حُورٍ » موصوفاً «بِعِينٍ ». وعكرمة لم يُنَوِّنْ(٣)، أضافهن لأنهن يَنْقَسِمْن إلى «عِينٍ » وغير «عِينٍ ». وتقدم تفسير الحُور العِينِ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإن قيل : المراد بجلوسهم متقابلين استئناس بعضهم ببعض، والجلوس على هذه الصّفة موحش ؛ لأنه يكون كل واحد منهم مطلعاً على ما يفعل الآخر، وأيضاً فالقليل الثواب إذا اطلع على حال من يكثر ثوابه ينغص(٤) عليه !
فالجواب : أن أحوال الآخرة بخلاف أحوالِ الدنيا.



فصل


قال أبو عبيدة : معنى «وَزَوَّجْنَاهُمْ » أي جعلناهم أزواجاً، كما يزوج النَّعْلُ بالنَّعْلِ(٥) أي جَعَلْنَاهُمْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. واختلفوا في هذا اللفظ هل يدل على حصول عقد التزويج أم لا ؟ فقال يونس(٦) : قوله تعالى : وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ قَرَنَّاهُمْ بِهِنَّ وليس من عقد التزويج، والعرب لا تقول : تَزَوَّجْتُ بِهَا، وإنَّما تقول : تَزَوَّجْتُهَا. وقال الواحديُّ :( رحمه الله )(٧) : والتنزيل نزل على ما قال يونس، وذلك قوله تعالى : فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا [ الأحزاب : ٣٧ ] ولو كان المراد تَزَوَّجْتُ بِهَا لقال : زَوَّجْنَاكَ بِهَا(٨).

فصل


قال الواحدي : وأصل الحور البَيَاض، والتَّحْوير التبييض، وقد تقدم في تفسير الحَوَارِيِّينَ(٩). وعين حوراء إذا اشتدَّ بَيَاضُ بَيَاضِهَا، واشْتَدَّ سَوَادُ سَوَادِهَا، ولا تسمى المرأة حَوْرَاءَ حتى يكون حَوَرُ عَيْنَيْهَا بَيْضَاء في لَوْن الجَسَد(١٠). وأما العِين فجمع عَيْنَاءَ، وهي التي تكون عظيمةً العَيْنَيْنِ من النِّسَاء وَاسِعَتَهُمَا(١١).
١ الدر المصون ٤/٨٢٠ والكشاف ٣/٥٠٧..
٢ التبيان ١١٤٧..
٣ قراءة شاذة غير متواترة انظر المحتسب ٢/٢٦١، والكشاف ٣/٥٠٧، والدر المصون ٤/٨٢٠..
٥ في ب الفعل بالفعل وما ذكر أعلى موافق للمجاز ٢/٢٠٩..
٦ هو: يونس بن عبيد العبدي مولاهم أبو عبد الله البصري أحد الأئمة عن الحسن وابن سيرين وعطاء، وعنه شعبة وهيثم، ويزيد بن زريع مات سنة ١٤٠ هـ، انظر خلاصة الكمال ٤٤١..
٧ سقط من ب..
٨ انظر الرازي ٢٧/٢٥٣..
٩ من الآية ٥٢ من آل عمران: قال الحواريون نحن أنصار الله..
١٠ اللسان حور ١٠٤٣ ونقله عن الأزهري..
١١ انظر اللسان "عين"..

فإن قيل : المراد بجلوسهم متقابلين استئناس بعضهم ببعض، والجلوس على هذه الصّفة موحش ؛ لأنه يكون كل واحد منهم مطلعاً على ما يفعل الآخر، وأيضاً فالقليل الثواب إذا اطلع على حال من يكثر ثوابه ينغص(٤) عليه !
فالجواب : أن أحوال الآخرة بخلاف أحوالِ الدنيا.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية