والكاف في قوله : كذلك إما نعت مصدر محذوف، أي نفعل بالمتقين فعلاً كذلك. أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي : الأمر كذلك وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ أي أكرمناهم بأن زوّجناهم بحور عين، والحور جمع حوراء وهي البيضاء، والعين جمع عيناء : وهي الواسعة العينين. وقال مجاهد : إنما سميت الحوراء حوراء، لأنه يحار الطرف في حسنها، وقيل هو من حور العين وهو شدّة بياض العين في شدّة سوادها كذا قال أبو عبيدة. وقال الأصمعي : ما أدري ما الحور في العين. قال أبو عمرو : الحور أن تسودّ العين كلها مثل أعين الظباء والبقر، قال : وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور : لأنهنّ شبهن بالظباء والبقر. قيل والمراد بقوله : زوّجناهم قرناهم، وليس من عقد التزويج، لأنه لا يقال : زوّجته بامرأة. وقال أبو عبيدة : وجعلناهم أزواجاً لهنّ كما يزوّج البعل بالبعل، أي جعلناهم اثنين اثنين، وكذا قال الأخفش.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني