ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

قوله :«لاَ يَذُوقُونَ » يجوز أن يكون حالاً من الضمير في «آمِنِينَ » وأن يكون حالاً ثالثةً أو ثانيةً من مفعول «وزَوَّجْنَاهُمْ »(١)، و«آمِنينَ » حال من فاعل «يَدْعُونَ » كما تقدم، أو صفة «لآمِنينَ » أو مستأنف(٢). وقرأ عَمرُو بنُ عُبَيْد : لاَ يُذَاقُونَ مبنياً للمفعول(٣).
قوله :«إلاَّ المَوْتَة الأُوْلَى » فيه أوجه :
أحدها : أنه استثناء(٤) منقطع، أي لكن المَوْتَةَ الأُولى، قَدْ ذَاقُوهَا.
الثاني : أنه متصل، وتأولوه بأن المؤمن عند موته في الدنيا يُرَى منزلته في الجنة لمعاينة ما يُعْطَاه منها أو لما يتيقنه من نعيمها(٥).
الثالث : أن «إلاَّ » بمعنى سوى. نقله الطبري(٦) وضَعَّفَهُ.
قال ابن عطية : وليس تضعيفه بصحيح، بل هو كونها بمعنى سوى مستقيم متسق(٧).
الرابع : أن «إلاّ » بمعنى «بَعْدَ »، واختاره الطبري(٨). وأباهُ الجمهور، لأن إلاَّ بمعنى بَعْدَ لم يَثْبتُ.
وقال الزمخشري : فَإِن قلتَ : كيف استثنيت الموتةَ الأولى المَذُوقَةَ قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه منها ؟(٩)
قُلْتُ : أريدَ أن يُقَالَ : لا يذقون فيها الموت البتة، فوضع قوله : إِلاَّ الموتة الأولى موضع «ذَلِكَ »، لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل فهو من باب التعليق بالمحال كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذَوْقُهَا في المستقبل ؛ فإنهم يذُوقُونَها في الجنَّة(١٠).
قال شهاب الدين : وهذا عند علماء البيان يسمى نَفي الشيء بدليله ومثله قول النَّابغة :

٤٤٣٢ وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتائِبِ(١١)
يعني إن كان أحد يعد(١٢) (١٣) فُلُول السيوف من قراع الكتائب عيباً، فهذا عيبهم لكن عَدّهُ من العيوب محال فانتفى عنه العيب بدليل تعليق الأمر على المُحَال(١٤).
وقال ابن عطية بعد ما حكاه عن الطبري : فتبين أنه نفى عنهم ذَوْقَ الموت، وأنه لا ينالهم من ذلك غير ما تقدم في الدنيا(١٥). يعني أنه كلامٌ محمول على مَعْنَاه.
وقال ابن الخطيب : إن من جرب شيئاً ووقف عليه وصح أن يقال : إنه ذَاَقَهُ، وإذا صح أن يسمى ذَلِكَ العلمُ بالذوق صح أن يسمى تذكره أيضاً بالذوق.
فقوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى يعني الذَّوْقَ الحاصِلَ بسبب تذكر الموتة الأولى(١٦).
فإن قيل : أليس أنَّ أهل النار لا يذوقون الموت فلم بَشَّرَ أهل الجنة بهذا مع أن أهل النار يشاركونهم فيه ؟
فالجواب : أن البشارةَ ما وقعت بدوام الحياة، ( بل(١٧) بدوام الحياة ) مع سابقة حصول تلك الخيرات والساعات(١٨) فافترقا.
قوله :«وَوَقَاهُمْ » الجمهور على التخفيف، وقرأ أَبو حَيْوَةَ وَوَقَّاهُمْ(١٩) بالتشديد على المبالغة ولا تكون للتعدية فإنه متعدٍّ إلى اثنيْنِ.
١ التبيان ١١٤٧ و١١٤٦ والدر المصون ٤/٨٢١..
٢ السابق..
٣ في الكشاف والبحر المحيط عبيد بن عمير كما مضى تصحيحه قبل. انظر الكشاف ٣/٥٠٧ والبحر ٨/٤٠..
٤ واختاره مكي في المشكل ٢/٢٩٢ واختاره الفراء بمعنى "سوى" وانظر معاني الفراء ٣/٤٤ والبيان ٢/٣٦٢..
٥ التبيان ١١٤٩..
٦ في ب الطبراني والأصح أنه الطبري وانظر جامع البيان ٢٥/٨٢ و٨٣..
٧ كذا في النسختين منتسق، وفي الدر المصون الذي نقل المؤلف عنه "متسق" وكلاهما صحيحان انظر البحر المحيط ٨/٤٠، والدر المصون ٤/٨٢١..
٨ جامع البيان المرجع السابق..
٩ في ب فيها..
١٠ الكشاف ٣/٥٠٧..
١١ الكشاف ٣/٥٠٧ بالمعنى وباللفظ من الدر المصون ٤/٨٢١..
١٢ له من بحر الطويل وهو مشهور عند أهل البلاغة بتأكيد المدح بما يشبه الذم وقد شرحه أعلى مما لا يحتاج إلى شرح، انظر ديوانه ٤٤، والإيضاح للقزويني ٢٦٦، والدر المصون ٤/٨٢١، ومعاهد التنصيص ٢/٣١، والهمع ١/٢٣٢..
١٣ في ب يعدل وهو تحريف..
١٤ الدر المصون ٤/٨٢١..
١٥ البحر المحيط ٨/٤٠..
١٦ الرازي ٢٧/٢٥٤..
١٧ سقط من ب بسبب انتقال النظر..
١٨ في ب والرازي: السعادات وهو الأصح انظر تفسير الرازي ٢٧/٢٥٤..
١٩ من القراءات الشاذة انظر مختصر ابن خالويه ١٣٧، وانظرها بدون عزو في الكشاف ٢/٥٠٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية