تفسير المفردات : وقاهم : أي حفظهم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر وعيد الكافرين وما يرونه من الأهوال في ذلك اليوم – أعقب هذا بوعد المتقين بما يلاقونه في جنات النعيم من ضروب التكريم في الملبس والزوجات والمآكل، ثم ببيان أن هذا النعيم أبدي خالد لا يعقبه موت ولا تحول ولا انتقال، ثم ختم السورة بالمنة على العرب في نزول القرآن بلغتهم لعلهم يعتبرون ويتعظون به، ثم توعدهم إذا هم كذبوا بما جاء به الرسول بحلول النقمة بهم، والنصر له عليهم، كما هي سنته في أمثالهم من المكذبين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ( المجادلة : ٢١ ).
الإيضاح : وبعد أن وصف ما هم فيه من نعيم مقيم، بين أن حياتهم في هذا النعيم دائمة لا يلحقها موت ولا فناء فقال :
لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي لا يخشون في الجنة موتا ولا فناء أبدا. وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت )وقد تقدم هذا في سورة مريم.
وروى أبو هريرة وأبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( يقال لأهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا )رواه مسلم.
وخلاصة ذلك : لا يذوقون فيها الموت، لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا كذا قال الزجاج والفراء.
ووقاهم عذاب الجحيم أي وهم مع هذا النعيم قد نجاهم من العذاب الأليم، في دركات الجحيم، فأعطاهم ما يطلبون، ونجاهم مما يهربون.
تفسير المراغي
المراغي