الآية ٥٨ وقوله تعالى : فإنما يسّرناه بلسانك هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : كأنه يقول : فإنما أنزلنا القرآن بلسانك، ويسّرناه للذِّكر ليُلزمهم الشكر١، لأنه أنزله بلسانه، ويسّره لقومه، لأنه لو كان مُنزلا بغير لسانه لم يكن مُيسّرا لهم للذّكر، وهو ما ذكر في آية أخرى : ولقد يسّرنا القرآن للذّكر [ القمر : ١٧ ] أخبر أنه يسّره للذكر ؛ لأنه يسّره باللسان. ولكن معناه ما ذكرنا أنه أنزله بلسانه، ويسّره للذّكر، والله أعلم.
والثاني : فإنما يسّرناه على لسانك كي [ تذكُره، وتحفظه ]٢ بلا كتابة ولا نظر في كتاب ؛ لأنه ذُكر أنه كان عليه السلام يحفظ سورة طويلة إذا تلا عليه جبريل عليه السلام وقد أمّنه الله سبحانه وتعالى من النسيان بقوله تعالى : سنُقرئك فلا تنسى الأعلى : ٦ ].
[ وقوله ]٣ عز وجل : لعلّهم يتذكّرون يُخرّج على [ وجهين :
أحدهما :]٤ لكي يُلزمهم التذكّر.
[ والثاني ]٥ لكي يتذكّروا ما٦ قد نسُوا من حق الله الذي عليهم ليتّعظوا بمواعظ الله تعالى.
٢ في الأصل وم: ذكرته، وحفظته..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وجوه أحدها..
٥ في الأصل وم: ويحتمل..
٦ في الأصل وم: وإما..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم