ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر الفارق بين الكافرين والمؤمنين في الولاية، فأبان أن الأولين بعضهم أولياء بعض، وأن الآخرين وليهم الله، أردف ذلك ذكر الفارق بينهم في المحيا والممات، فالمحسنون مرحومون في الحالين، ومجترحو السيئات مرحومون في الدنيا فحسب، ثم ذكر الدليل على هذا بأن الله ما خلق الخلق إلا بالحق المقتضي للعدل والانتصاف للمظلوم من الظالم، والتفاوت بين المحسن والمسيء في الجزاء، وإذا لم يكن هذا في المحيا كان في دار الجزاء حتما، لتجزى كل نفس بما كسبت، فلا تظلم بنقص ثواب أو بمضاعفة عقاب.
ثم عجب سبحانه ممن ركب رأسه واتبع هواه وترك الهدى وأضله الله وهو العليم باستعداده وخبث طويته، وأنه ممن يميل إلى تدسية نفسه واجتراح الآثام والمعاصي، فهو ممن ختم الله على سمعه وقلبه، فلا يتأثر بعظة، ولا يفكر في آية، وجعل على بصره غشاوة مانعة من الاستبصار والاعتبار، فمن بعد الله يهديه ؟ أفلا تتذكرون وتتفكرون في هذا ؟
روى الكلبي في تفسيره أن عتبة وشيبة والوليد بن عتبة قالوا لعلي وحمزة وجمع من المؤمنين : والله ما أنتم على شيء، ولو كان ما تقولونه حقا، لكان حالنا أفضل من حالكم في الآخرة كما هو أفضل في الدنيا، فنزلت الآية : أم حسب الذين اجترحوا السيئات الخ.
الإيضاح : ثم أقام الدليل على عدم التساوي وأبان حكمة ذلك فقال :
وخلق الله السماوات والأرض بالحق أي لم يخلق الله السماوات والأرض للجور والظلم، بل خلقهما للحق والعدل، ومن العدل أن يخالف بين المحسن والمسيء في العاجل والآجل.
ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أي وليثيب كل عامل بما هو له أهل، فلا يبخس المحسن ثواب إحسانه، أو يحمل عليه جرم غيره فيعاقبه به، أو يجعل للمسيء ثواب إحسان غيره.
والخلاصة : كل عامل يجزى بما كسبت يداه، ولا يظلم بنقص ثواب، ولا بتضعيف عقاب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير