ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

وخلق الله السماوات والأرض بالحق استئنافٌ مقررٌ لما سبقَ من الحكمِ فإنَّ خلقَ الله تعالى لَهُما وَلِما فيهما بالحقِّ المُقتضِي للعدلِ يستدعِي لا محالة تفضيل المُحْسنِ على المُسيءِ في المَحْيا والمَمَاتِ وانتصارَ المظلومِ من الظالمِ وإذَا لم يطّردْ ذلك في المَحيا فهُو بعد المماتِ حَتْماً
ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ عطفٌ عَلى بالحقِّ لأنَّ فيهِ مَعْنى التعليلِ إذْ معناهُ خلَقَها مقرونةً بالحكمة والصواب دون البعث والباطلِ فحاصلُه خلقَها لأجلِ ذلكَ ولتُجزَى الخ أو على علة

صفحة رقم 72

٢٣ - ٢٤ ٢٥ الجاثية محذوفةٍ مثلُ ليدلَّ بَها على قدرتِه أو ليعدل ولتُجزى
وَهُمْ أي النفوسُ المدلولُ عليها بكلِّ نفسٍ
لاَ يُظْلَمُونَ بنقصِ ثوابٍ أو بزيادةِ عقابٍ وتسميةُ ذلكَ ظُلماً معَ أنَّه ليسَ كذلكَ على ما عرف قاعدةِ أهلِ السُنَّةِ لبيانِ غايةِ تنزهِ ساحةِ لُطفهِ تعالى عما ذكر بتنزيله منزلةَ الظلمِ الذي يستحيلُ صدورُه عنْهُ تعالَى

صفحة رقم 73

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية