قال الله تعالى : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ أي : كما تشاهدون ذلك يخرجكم من العدم إلى الوجود، كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ البقرة : ٢٨ ] أي : الذي قدر على البداءة قادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى. . وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم ٢٧ ]، ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ أي : إنما يجمعكم ليوم القيامة لا يعيدكم في الدنيا حتى تقولوا : ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ [ التغابن : ٩ ] ١ لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ. لِيَوْمِ الْفَصْلِ [ المرسلات : ١٢، ١٣ ]، وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ [ هود : ١٠٤ ] وقال هاهنا : ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ أي : لا شك فيه، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي : فلهذا ينكرون المعاد، ويستبعدون قيام الأجساد، قال الله تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا [ المعارج : ٦، ٧ ] أي : يرون وقوعه بعيدا، والمؤمنون يرون ذلك سهلا قريبا.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة