«فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» أي أنه لا خروج لهم من هذه النار التي ألقوا فيها، ولا يسمع منهم عذر، ولا يقبل لهم اعتذار.
الآيتان: (٣٦- ٣٧) [سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)
التفسير:
بهاتين الآيتين الكريمتين تختم السورة، فيلتقى ختامها مع بدئها، ويكون أشبه بالتعقيب عليه.. فقد بدأت السورة بالإشارة إلى القرآن الكريم، وبأنه منزل من الله العزيز الحكيم. ثم تلا ذلك الإشارة إلى السموات والأرض وما فيهما من آيات المؤمنين.. وكان مؤدّى هذا، أن كثيرا من الناس، نظروا فى آيات الله القرآنية، والكونية، فرأوا فيها آيات من جلال الله، وعظمته، وقدرته، فآمنوا بالله، وانشرحت صدورهم، واطمأنت قلوبهم بهذا الإيمان، ومن أجل هذا فهم يحمدون الله، ويشكرون له، أن هداهم للإيمان..
فالحمد لله وحده، لا شريك له، هو سبحانه المستحق للحمد، لأنه رب السموات والأرض. وهو المتفرد بالحكم والسلطان فيهما، بعزته، وحكمته..
فالعزة، سلطان غالب قاهر، والحكمة، ميزان حق وعدل فى يد العزة الغالبة القاهرة، فلا ظلم ولا جور من سلطان العزة الغالبة القاهرة..
٤٦- سورة الأحقاف
نزولها: مكية بإجماع عدد آياتها: خمس وثلاثون آية عدد كلماتها: ثلاثمائة وأربع وأربعون كلمة عدد حروفها: ألفان وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا
مناسبتها لما قبلها
ختمت سورة الجاثية بحمد الله، من عباده المؤمنين، الذين نظروا فى آيات الله القرآنية والكونية، وفرأوا فيها دلائل قدرة الله، وعلمه، وحكمته.. ومن ثمّ كان إيمانهم بالله، وحمدهم له، أن هداهم إلى الإيمان..
وهنا تبدأ سورة الأحقاف، فتكشف عن الوجه الآخر من وجوه الناس، وموقفهم من آيات الله.. وهؤلاء هم المشركون، الكافرون، الذين عرضت عليهم آيات الله، فأعرضوا عنها، وتليت عليهم آياته، فصمّووا آذانهم عنها..
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب