الآية ٣٦ وقوله تعالى : فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين إن جميع ما ذُكر في القرآن من الحمد له فإنما ذُكر لأحد شيئين :
أحدهما : لما يستحق من الثناء بتعاليه على جميع معاني الخَلق وأوصافهم.
والثاني : لما يستحق من الثناء عليهم من النعم والإحسان الذي منه إليهم، وهو ما قال : الحمد لله رب العالمين [ الفاتحة : ١ ] وقال١ : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض [ الأنعام : ١ ] ونحو ذلك، والله أعلم.
وأصل آخر : أنه إذا أضيفت كلّية الأشياء إلى الله تعالى ففيه وصف له بالعظمة والجلال، وإذا أُضيفت جُزئية الأشياء وخاصّيتها٢، فإنما فيه تعظيم تلك الخاصية المضافة إليه.
وفي قوله تعالى : فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض إضافة كلّية الأشياء إليه والخاصية والجُزئية : فيه٣ الأمران جميعا.
فإن قوله عز وجل : فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض إضافة جزئية الأشياء إليه وخاصّيتها٤. وقوله : رب العالمين إضافة كلّية الأشياء إليه، والله أعلم. وقد تقدّم ذكر الرب في غير موضع.
٢ في الأصل وم: وخاصيته..
٣ في الأصل وم: ففيه..
٤ في الأصل وم: وخاصيته..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم