تِلْكَ آيات الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ أي هذه الآيات المذكورة هي حجج الله وبراهينه، ومحل نتلوها عليك النصب على الحال، ويجوز أن يكون في محل رفع على أنه خبر اسم الإشارة، وآيات الله بيان له أو بدل منه، وقوله : بالحق حال من فاعل نتلو، أو من مفعوله : أي محقين، أو ملتبسة بالحقّ، ويجوز أن تكون الباء للسببية، فتتعلق بنفس الفعل فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون أي بعد حديث الله وبعد آياته، وقيل إن المقصود : فبأي حديث بعد آيات الله، وذكر الاسم الشريف ليس إلاّ لقصد تعظيم الآيات، فيكون من باب : أعجبني زيد، وكرمه. وقيل المراد بعد حديث الله، وهو القرآن كما في قوله : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث [ الزمر : ٢٣ ]، وهو المراد بالآيات، والعطف لمجرّد التغاير العنواني. قرأ الجمهور :( تؤمنون ) بالفوقية، وقرأ حمزة والكسائي بالتحتية. والمعنى : يؤمنون بأيّ حديث، وإنما قدّم عليه ؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني