وقيل : أول مَن أبصر العذاب امرأة منهم، قالت : رأيت ريحاً فيها كشهب النار، وهو معنى قوله : تُدَمّرُ كلَّ شيء .
أي : تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير، فعبّر عن الكثرة بالكلية. بأمر ربها أي : رب الريح، وفي ذكر الأمر والرب، والإضافة إلى الريح، من الدلالة على عظيم شأنه تعالى ما لا يخفى، فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنُهُم أي : فجاءت الريح فدمرتهم، فصاروا بحيث لا يُرى شيء إلا مساكنهم خاوية، ومَن قرأ بتاء الخطاب، فهو لكل مَن يتأتى منه الرؤية، تنبيهاً على أن حالهم صار بحيث لو نظر كل أحد بلادَهم لا يَرى فيها إلا مساكنهم.
كذلك أي : مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي القومَ المجرمين وننجي المؤمنين، رُوي أن هود عليه السلام ومَن معه من المؤمنين في حظيرته، ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين على الجلود، وتلذه الأنفس، وإنها لتمرّ من عاد بالظعن بين السماء، والأرض، وتدمغهم بالحجارة. سبحان الحكيم القدير، اللطيف الخبير.
الإشارة : إنما جاءت النُذر من عهد آدم عليه السلام إلى قيام الساعة، تأمر بعبادة الله، ورفض كل ما سواه، فمَن تمسّك بذلك نجى، ومَن عبد غير الله، أو مال إلى سواه، عاجلته العقوبة في الظاهر أو الباطن. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي