قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افتراه أم للإنكار والتعجب كأنه قيل : دع هذا واسمع القول المنكر العجيب ثم بين بطلان شبهتهم فقال :«قل » يا محمد «إِن افْتَرَيْتُهُ » على سبيل الفرض، فإن الله يعاملني بعقوبة بُطْلاَن ذلك الافتراء، وأنتم لا تقدرون على دفعه فكيف أقدر على هذه الفِرْيَةِ ؟ يعني لعقابه، وهو المراد بقوله : فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً أي لاَ تَقْدِرُونَ أن تردوا عني عذابه، وإن عذبني الله على افْترائِي، فكيف أفتري على الله من أجلكم ؟ ! ونظيره : فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المسيح ابن مَرْيَمَ [ المائدة : ١٧ ] وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً [ المائدة : ٤١ ]. ثم قال : هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ أي الله أعلم بما يخوضون فيه من التكذيب بالقرآن، والقول فيه بأنه سحر. كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي القرآن جاء من عنده فيشهد لي بالصدق ويشهد لكم بالكذب وَهُوَ الغفور الرحيم لمن رجع عن الكفر وتاب. قال الزجاج : هذا دعاء إلى التوبة، ومعناه غفور لمن تاب منكم رحيمٌ به١.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود