ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

من غير نظر وتأمل هذا القران سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) ظاهر فى كونه سحرا.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ محمد من قبل نفسه أم منقطعة استفهام للانكار والتعجيب وإضراب عن قولهم انه سحر الى قولهم انه مفترى قُلْ يا محمد إِنِ افْتَرَيْتُهُ فرضا لكى تتبعونى فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً اى لا تقدرون ان تردوا عنى شيئا من عذاب الله فكيف اجترأ على الله واعرض نفسى للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضرر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ اى الله اعلم بِما تُفِيضُونَ اى تخوضون فِيهِ من تكذيب آياته والقول بانه سحر او مفترى كَفى بِهِ الباء زائدة والضمير فى محل الرفع على الفاعلية شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يعنى ان الله يشهد لى بالصدق والبلاغ بخلق المعجزات وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد بجزاء إفاضتهم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأمن واشعار بحلمه عنهم وعدم استعجالهم بالتعذيب مع عظم جرمهم..
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ اى بديعا مثل نصف ونصيف يعنى لست باول الرسل ادعى ما لم يدعه أحد قبلى بل قد بعث قبلى كثير من الرسل فلم تنكرون نبوتى بعد شهادة المعجزة- او لست اقدر على ما لم يقدر الرسل من قبلى وهو الإتيان بالمقترحات كلها وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ما اما موصولة منصوبة او استفهامية مرفوعة ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي والتقدير ما أدرى ما يفعل بي ولا ما يفعل بكم قيل معناه ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة فلما نزلت هذه الاية فرح المشركون وقالوا واللات والعزى ما أمرنا وامر محمد عند الله الا واحد وما له علينا مزية وفضل ولولا انه ابتدع ما يقول من ذات نفسه لا خبره الذي بعثه بما يفعل به فانزل الله ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تاخّر فقالت الصحابة هنيئا لك يا نبى الله قد علمنا ما يفعل بك وإذا ما يفعل بنا فانزل الله ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات الاية وانزل وبشّر المؤمنين بانّ لهم من الله فضلا كبيرا فبين الله ما يفعل به ربهم قال البغوي وهذا

صفحة رقم 395

قول انس وقتادة والحسن وعكرمد قالوا انما قال هذا قبل ان يخبره بغفران ذنبه عام الحديبية فنسخ ذلك وهذا القول عندى غير مرضى إذ لا يخلو سورة من القران غالبا (مكية كانت او مدينة) من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين وكان من أول ما يوحى الى رسول الله ﷺ ان انذر عشيرتك الأقربين يعنى بعذاب الله ان لم يؤمنوا وفى هذه السورة وهذا كتاب مصدّق لسانا عربيّا لّينذر الّذين ظلموا وبشرى للمحسنين انّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك اصحاب الجنّة الاية وكيف يكون عاقبة المسلمين والمشركين غير معلوم له ﷺ وغير مذكور فى الكتاب فانه يقتضى اعتراض الكافرين ما أمرنا وامر محمد عند الله الا واحد وما نرى لك علينا من فضل فاىّ فائدة فى ترك دين الآباء واتباع الرسل ونزول قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وقوله لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ بعد بضع عشر سنة تأخير للبيان عن وقت الحاجة وذلك محال- فان قيل روى البغوي بسنده عن خارجة بن يزيد قال كانت أم العلاء الانصارية تقول لما قدم المهاجرون اقترعت الأنصار على سكناهم فطار لنا عثمان بن مظعون رضى الله عنه فى السكنى فمرض فمرّضناه ثم انه توفّى فجاء رسول الله ﷺ فدخلت فقلت رحمة الله عليك أبا السائب شهادتى ان قد أكرمك الله فقال النبي ﷺ ما يدريك ان الله قد أكرمه قلت لا والله لا أدرى فقال النبي ﷺ اما هو فقد أتاه اليقين من ربّه وانى لارجو له الخير والله ما أدرى وانا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت فو الله لا ازكى بعد أحدا ابدا قالت ثم رايت لعثمان بعد فى النوم عينا تجرى فقصّصتها على رسول الله ﷺ فقال ذاك عمله- وهذا الحديث يؤيد قول من قال معناه ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة والا فما معنى لهذا الحديث قلنا مقتضى هذا الحديث انه لا يجوز الحكم قطعا على شخص معين بالنجاة او بالهلاك لانه ادعاء علم الغيب ولا علم على البواطن والسرائر الا لله سبحانه غير ان الرجل إذا كان ظاهر حاله خيرا يرجو له الخير ومعنى قوله ﷺ والله ما أدرى وانا رسول الله ما يفعل بي

صفحة رقم 396

ولا بكم انه قد علمنى الله علوم الأولين والآخرين ومع ذلك ما أدرى تفصيلا ما يفعل بي ولا بكم فى جزاء كل عمل مخصوص فكيف دريت أنت فى حق رجل معين ان الله قد أكرمه- وقيل مثل هذا التأويل فى الاية ايضا قالوا معنى الاية ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فى الدارين إذ لا علم لى بالغيب وهذا لا يقتضيه سياق الاية بل سياق الاية ان الكفار كانوا يريدون من النبي ﷺ ان يتبعهم فى الدين ويطمعونه- بجمع الأموال
له وإنكاح الأزواج بلا سوق مهر ويؤذونه ويخوّفونه على ترك الاتباع فمقتضى سياق الاية ان النبي ﷺ أخبرهم بانه لا يطمع منهم ولا يخافهم ويعلم انهم غير قادرين على ما أرادوا بل الخير والشر كلاهما من الله تعالى يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد فمعنى الاية ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم من النصر والخذلان وانا لا اتبعكم على شىء من التقادير- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ من القران لا اتركه ابدا قال البيضاوي جواب عن اقتراح الكفار الاخبار عمّا لم يوح اليه من الغيوب او عن استعجال المسلمين ان يتخلصوا من أذى المشركين وبه قال البغوي قال جماعة قوله ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم فى الدنيا واما فى الاخرة فقد علم انه فى الجنة ومن كذّبه فهو فى النار ثم اختلفوا فقال ابن عباس لمّا اشتد البلاء باصحاب رسول الله ﷺ راى رسول الله ﷺ فيما يرى النائم وهو بمكة ارض سباخ ونخل رفعت له يهاجر إليها فقال له أصحابه متى تهاجر إليها فسكت فانزل الله هذه الاية ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ءانزل فى مكانى او اخرج وإياكم الى الأرض التي رفعت لى- وقال بعضهم معنى ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم اى الى ماذا يصير امرى فى الدنيا اما ان اخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلى منهم ابراهيم عليه السلام او اقتل كما قتل بعض الأنبياء من قبلى منهم يحيى عليه السلام وأنتم ايها المصدقون تخرجون معى او تتركون أم ماذا يفعل بكم وما أدرى ما يفعل بكم ايها المكذبون اترمون بالحجارة كما رمى قوم لوط أم يخسف بكم كما خسف بقارون أم

صفحة رقم 397

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية