ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

ثم ذكر ما للفريقين فقال : إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار لما بين حال المؤمنين والكافرين في الدنيا بين حالهم في الآخرة وقال : إنه يدخل المؤمن الجنة، والكافر النار. وقد تقدم أن مِنْ في قوله :«مِنْ تَحْتِهَا » تحتمل أن تكون صلة معناه تجري تحتها، ويحتمل أن يكون المراد ( أن )١ ماءها منها لا يجري إليها من موضع آخر، يقال : هذا نهر مَنْبَعُهُ مِنْ أَيْنَ ؟ يقال : من عين كذا من تحت جبل كذا٢.
قوله : والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام أي ليس لهم هِمة إلا بطونهم وفروجهم وهم لاهون عما في غد. قيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والكافر يتزين، والكافر يتمتع٣.
قوله : كَمَا تَأْكُلُ الأنعام إما حال من ضمير المصدر، أي يأكلون الأكل مشبهاً أكل الأنعام وإما نعت لمصدر أي أكلاً مثل أكل الأنعام.
قوله : والنار مَثْوًى لَّهُمْ يجوز أن تكون هذه الجملة استئنافاً. ويجوز أن تكون حالاً، ولكنها مقدرة أي يأكلون مقدار ثَوْبتهم في النار. وقال في حق المؤمن : إِنَّ الله يُدْخِلُ بصيغة الوعد، وقال في حق الكافر : النار مثوى لهم بصيغة تنبئ عن الاستحقاق، لأن الإحسان لا يستدعي استحقاقاً، فالمحسن إلى من يوجد منه ما يوجب الإحسان كريم. والمعذب من غير استحقاق ظالم٤.
قوله : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ يريد أهل، ولذلك راعى هذا المقدر في قوله : أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ بعدما راعى المضاف في قوله : هِيَ أَشَدُّ والجملة من هي ابتداء صفة لقرية. وقال ابن عطية : نسب الإخراج للقرية حملاً على اللفظ وقال :«أهلكناهم » حملاً على المعنى٥. قال أبو حيان : وظاهر هذا الكلام لا يَصِحّ لأن الضمير في «أهلكناهم » ليس عائداً على المضاف إلى القرية التي أسند إليه الإخراج بل على٦ أهل القرية في قوله : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ فإن كان أراد بقوله :«حملاً على المعنى »، أي معنى القرية في قوله : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ فهو صحيح، لكن ظاهر قوله : حملاً على اللفظ، وحملاً على المعنى أن يكون في مدلول واحد. وكان على هذا يبقى كأين مفلتاً غير محدَّث عنه بشيء إلا أن يتخيَّل أن هِيَ أَشَدُّ خبر عنه والظاهر أنه صفة لقرية٧. قال شهاب الدين : وابنُ عطية إنما أراد لفظ القرية من حيث الجملة لا من حيث التفسير٨.

١ سقط من (ب)..
٢ انظر كل هذا في الرازي ٢٨/٥٠ و ٥١..
٣ القرطبي ١٦/٢٣٤..
٤ الرازي السابق..
٥ البحر المحيط ٨/٧٧ و٧٨..
٦ في البحر: إلى..
٧ بالمعنى من المرجع السابق..
٨ الدر المصون للعلامة شهاب الدين السمين الحلبي مخطوط بمكتبة الإسكندرية لوحة رقم ١٠٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية