إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار .
تولى الله – تبارك اسمه- بالتأييد والتثبيت والإنجاء والإعزاز في الدنيا أهل الإيمان والصلاح، ويتولاهم في الآخرة فينزلهم مساكن طيبة في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم( ١٢ ) .
ولما كان المؤمنون قد صدّقوا بلقاء الواحد القهار، وتزودوا بخير زاد، أعرضوا عن الشهوات وأقبلوا على التنافس في الطاعات والمكرمات ؛ أما الجاحدون اليائسون من الآخرة فلا هم لهم إلا اتباع الشهوات، والعكوف على الملذات، لا يشبعون من زاد، ولا يتفكرون في المعاد ؛ ولهذا صح عن المبعوث بالهدى والرشاد :( المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) ؛ ثم مآله ومصيره الخلود في النار، وما أعد له من جزاء !.
[.. فشبه الكافرين بالأنعام من جهة أن الكافر غرضه من الحياة التنعم والأكل وسائر الملاذ، لا التقوِّي والتوسل بالغذاء إلى الطاعة وعمل الآخرة ؛ ومن جهة أنه لا يستدل بالنعم على خالقها، ومن جهة غفلتهم عن مآل حالهم وأن النار مثوى لهم. ]١
[ وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. .. والنار مثوى لهم أي مقام ومنزل. ]٢.
٢ مما أورده القرطبي..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب